القامشلي

منذ ١٩٩٩ مستمرون

انتقاء المجال الدراسي الجامعي... بين آمال الطالب وتأثير العائلة والمجتمع
مجتمع

انتقاء المجال الدراسي الجامعي… بين آمال الطالب وتأثير العائلة والمجتمع

اختيار مجال الدراسة الجامعية يعد من أبرز القرارات المصيرية في حياة الطالب؛ إذ يؤثر هذا القرار بشكل كبير على مستقبله الوظيفي. تتفاوت العوامل التي تدفع الطالب نحو اختيار تخصص معين، فهل يعود القرار للطالب وحده، أم أن هناك عناصر تؤثر في هذا الاختيار؟

لإلقاء الضوء على العوامل المؤثرة في اختيار التخصص الجامعي، التقينا بالمرشدة التعليمية شادية أحمد، التي أشارت إلى أن هناك العديد من العوامل المرتبطة بهذا القرار، وكل منها يحمل تأثيرات مباشرة أو غير مباشرة على اختيار الطالب.

تجارب العائلة تعد من أبرز المؤثرات في اختيار التخصص الجامعي، حيث يتأثر العديد من الطلاب بتجارب ذويهم، فنجد البعض يختار دراسة الطب لأن والده كان ناجحًا في هذا المجال، فيما يتجنب آخرون تخصص الهندسة نظرًا لمعاناة أمهم فيه. هذه التجارب تترك أثراً عميقاً في نفوس الطلاب وقد توجههم أو تبعدهم عن تخصص معين. وأوضحت أحمد أن بعض الأسر قد تسقط أحلامها غير المحققة على أبنائها، مما يخلق صراعاً داخلياً بين الرغبة الشخصية وتوقعات العائلة.

كما أن المجتمع ومقاييسه تشكل عوامل مؤثرة للغاية، حيث ينظر المجتمع لبعض التخصصات بأنها ذات مكانة مرموقة، بينما تعتبر بعض الفروع الأخرى أقل أهمية. هذا التصنيف المجتمعي يؤثر بشكل كبير على قرارات الطلاب، خصوصاً في المجتمعات التي تضع مكانة اجتماعية كبيرة لهذه الأمور، مما يدفع الطلاب لاختيار تخصصات معينة كسباً للقبول الاجتماعي، دون النظر إلى مدى ملاءمتها لميولهم وقدراتهم.

الطموح الشخصي منذ الطفولة يمكن أن يلعب دوراً مهماً في اختيار المجال المحبب، مثل الرغبة في أن يصبح الطالب طبيباً أو معلماً. يجب احترام هذا الطموح وتطويره، وعدم التغاضي عنه لصالح رغبات الآخرين. الطموح الحقيقي ينمو بالتجربة ويجب أن يُدعم بالتوجيه والتخطيط السليم.

كما أن الدرجات الدراسية والمفاضلة الجامعية تؤثر في اختيار التخصص، إذ قد يجد الطالب نفسه مضطراً لدراسة تخصص محدد بسبب درجاته. لذا، يعد التوجيه المبكر من الأهل أمراً مهماً لتجنب المفاجآت غير المتوقعة بشأن المعدلات.

وللفرص الوظيفية بعد التخرج تأثير كبير أيضاً، حيث يضع البعض في الاعتبار مدى توفر فرص العمل محلياً أو دولياً قبل اختيار التخصص. قد تدفع الظروف الاقتصادية الصعبة الطلاب لاختيار تخصصات لا تتطلب تكاليف عالية، سواء في الدراسة أو التدريب، ما يجعل البعض يترك تخصصات مثل الطب بسبب طول فترة الدراسة وتكاليفها، رغم حصولهم على معدلات مرتفعة.

اختتمت المرشدة أحمد حديثها بنصيحة للطلاب، بأن يفكروا جيداً قبل اتخاذ القرار الجامعي، وأن يوازنوا بين طموحاتهم وظروفهم وإمكانياتهم، مؤكدة أن القرار الجامعي ليس نهاية المطاف بل بدايته، ويجب أن يكون مبنياً على وعي وتمعن.


تابعوا صفحاتنا على وسائل التواصل


اشترك
بالإعلام الفوري بالاخبار الجديدة بالإيميل .. ضع بريدك

  



اشترك بالإعلام الفوري بالاخبار الجديدة بالإيميل .. ضع بريدك