القامشلي

منذ ١٩٩٩ مستمرون

ولع اقتناء العلامات الفاخرة.. تعزيز لفكرة الرفاهية التباهيية
مجتمع

ولع اقتناء العلامات الفاخرة.. تعزيز لفكرة الرفاهية التباهيية

تسعى العديد من الشرائح الاجتماعية، بغض النظر عن وضعهم المادي، لاقتناء وارتداء العلامات التجارية العالمية من ملابس وأحذية وساعات… بحيث لم يعد الأمر يتعلق بالذوق أو الرغبة في الأناقة، بل أصبح أسلوباً يعكس المكانة الاجتماعية أكثر من كونه حاجة فعلية. الموضة، التي كان الهدف منها تحسين المظهر، تحولت الآن إلى سباق نحو علامة تحمل اسماً أجنبياً مرموقاً، حتى لو كان السعر يفوق الإمكانيات.

راتب لشهر

تقول وفاء، البالغة من العمر 28 عاماً وتعمل في شركة خاصة، إنها تخصص جزءاً من راتبها لشراء قطعة من علامة تجارية معروفة، وتشعر أن ذلك يمنحها شعوراً بالإنجاز الذاتي ويزيد من ثقتها بنفسها. بينما تعتبر ميساء، مهندسة تبلغ من العمر 35 عاماً، أن الأمر أصبح نوعاً من التظاهر الاجتماعي، موضحةً أن القيمة الحقيقية للفرد لا تقاس بما يرتديه، بل الكثيرون يقعون تحت تأثير الصورة التي يروجها التسويق. وتربط الباحثة الاجتماعية دعد أبوتك هذه الظاهرة بتأثير وسائل التواصل الاجتماعي التي نجحت في تأصيل مفهوم الرفاهية الظاهرة، حيث بات الشباب يقيسون نجاحهم من خلال العلامات التجارية التي يمتلكونها، وليس بما ينجزونه في حياتهم.

سلوك المستهلك

الإقبال الكبير على شراء العلامات التجارية يؤثر على سلوك المستهلك في البلدان النامية، ويفتح المجال أمام التقليد والتزوير، حيث تستغل الشركات العالمية الجانب العاطفي في الإعلانات، مما يربط الماركة بمفاهيم الجمال والنجاح والقبول الاجتماعي. وعلى الرغم من التحديات الاقتصادية الراهنة، يشهد سوق الأزياء في اللاذقية ودمشق وحلب وغيرها تزايداً في الطلب على الماركات الأصلية أو المزيفة، مما يعكس انتقال الوعي الشرائي من الضرورة إلى الرغبة، ومن الجودة إلى التفاخر الاجتماعي. ويرى بعض التجار أن الزبائن يبحثون عن العلامة التجارية حتى في المنتجات المحلية، فيشترون القطع باسم أجنبي لتحقيق شعور بالانتماء إلى الفئات الميسورة.

ظاهرة معقدة

في النهاية، يبقى الهوس بالعلامات التجارية ظاهرة معقدة بين الوضع الاقتصادي والطموح الشخصي، بين الرغبة في التميز والخوف من الظهور بصفة عادية. بينما يجد البعض في ذلك متنفساً من ضغوط الحياة، يراها آخرون انعكاساً لفقدان التوازن بين الشغف والرفاهية. ويبقى السؤال مطروحاً: هل العلامة التجارية تضيف فعلاً قيمة لحياتنا؟ أم نحن من نُضفي عليها القيمة بمجرد سعينا خلفها؟


تابعوا صفحاتنا على وسائل التواصل


اشترك
بالإعلام الفوري بالاخبار الجديدة بالإيميل .. ضع بريدك

  



اشترك بالإعلام الفوري بالاخبار الجديدة بالإيميل .. ضع بريدك