القامشلي

منذ ١٩٩٩ مستمرون

مرتبط باضطرابات عقلية خفية.. عندما يصبح الإعجاب بالمشاهير "هوساً"
مجتمع

مرتبط باضطرابات عقلية خفية.. عندما يصبح الإعجاب بالمشاهير “هوساً”

عند متابعتنا للتلفاز أو تصفح مواقع السوشيال ميديا، قد نشعر بالدهشة عند رؤية شخص يجري بسرعة نحو المسرح وهو يبكي أحياناً ويصرخ أحياناً أخرى، فقط ليتمكن من مصافحة أو معانقة أحد الشخصيات الشهيرة، أو ربما ترى مراهقًا تغطي جدران غرفته بصور العديد من النجوم في مجالات الرياضة أو الفن الذين يعشقهم. هنا يتحول الإعجاب بالمشاهير من مجرد تقدير بسيط إلى حالة معقدة تُعرف باضطراب هوس النجوم، حيث لا يقتصر الأمر على متابعة عمل فني أو إنجاز رياضي، بل بات هوسًا يتغلغل في حياة المتابعين ويؤثر على صحتهم النفسية وعلاقاتهم الاجتماعية، ليتحول عند البعض إلى هوس قهري. يُطرح السؤال الأهم: متى ينتهي الإعجاب الصحي ويبدأ الهوس المضر؟

تقول الأخصائية النفسية هند زينو في مقابلة، إنه من الطبيعي أن نجد في شخصيات عامة مصدرًا للإلهام والاقتداء، لكن عندما يتجاوز الإعجاب حدوده ويتحول إلى انجذاب من طرف واحد، يصبح الأمر مقلقًا. وتشير إلى أن المراهقين هم الأكثر تأثرًا، حيث نشاهد فتيات يقلدن إحدى المشاهير في اللباس أو المكياج أو حتى في طريقة الحديث. كما يصبح هذا الانشغال القهري يستهلك وقت الشخص وطاقته، ويحدث ذلك عندما يقضي الشخص أوقاتًا طويلة في متابعة أخبار نجمه المفضل على الإنترنت، مما يؤدي إلى إهمال مسؤولياته.

توضح زينو أن الأخطر هو محاولة تقليد حياة المشهور بشكل أعمى، وصولًا إلى بناء علاقة من طرف واحد يعيش فيها المعجب قصة حب أو صداقة زائفة.

تضيف زينو أن هذا السلوك ليس مجرد تعلق سطحي، بل قد يكون ناتجًا عن شعور بالفراغ أو الوحدة، حيث يرى المتابع عالم النجومية كملاذ آمن. وقد يلعب تدني التقدير الذاتي دورًا رئيسيًا أيضًا؛ فالشخص الذي يفتقر إلى الثقة بنفسه قد يجد في حياة المشهور تحقيقًا لأحلامه. في بعض الحالات، قد يرتبط هذا الهوس باضطرابات نفسية مثل القلق، مما يتطلب تدخلاً مهنياً.

تشدد زينو على أن وسائل التواصل الاجتماعي فاقمت من هذا الوضع، فمن خلال منصات مثل “إنستغرام” و”تيك توك”، أصبح الوصول إلى حياة المشاهير سهلاً مما يخلق وهمًا بالارتباط الشخصي. هذا الأمر يغذي المقارنات السلبية ويزيد من الشعور بالحاجة إلى مواكبة ما يحدث، حيث يشعر المتابع أن حياته رتيبة مقارنة بحياة النجوم، وينسى أنها غالبًا ما تكون صورة مخصصة ولا تعبر عن الواقع.

وعن كيفية استعادة التوازن، توضح زينو أن الخطوة الأولى هي الاعتراف بوجود مشكلة، وعندها يمكن للشخص طلب المساعدة. تشير إلى أن العلاج النفسي يمكن أن يساعد في تحديد الأسباب النفسية لهذا الهوس، وتقترح خطوات عملية: مثل تقليل وقت استخدام وسائل التواصل، والتركيز على بناء علاقات حقيقية وداعمة، والانخراط في أنشطة تمنح شعورًا بالإنجاز. تختتم زينو بالتأكيد على أهمية التفريق بين العالم الواقعي والافتراضي، مشيرة إلى أن ليس كل ما يلمع ذهبًا.


تابعوا صفحاتنا على وسائل التواصل


اشترك
بالإعلام الفوري بالاخبار الجديدة بالإيميل .. ضع بريدك

  



اشترك بالإعلام الفوري بالاخبار الجديدة بالإيميل .. ضع بريدك