كيف تستفيد سوريا من التغيرات المالية العالمية لتحقيق انتعاش اقتصادي سريع ودائم؟

كيف تستفيد سوريا من التغيرات المالية العالمية لتحقيق انتعاش اقتصادي سريع ودائم؟

في ظل التحولات السريعة التي يشهدها النظام المالي الدولي، يأتي الإعلان الصيني الأخير بشأن ربط الرنمينبي الرقمي مع دول جنوب شرق آسيا وست دول في الشرق الأوسط ليفرض إعادة هيكلة للعلاقات الاقتصادية. وبهذا الشأن، أوضح الدكتور هشام خياط، الخبير في السياسات الاستراتيجية والاقتصادية، أن هذا التطور يشكل فرصة للبنك المركزي السوري للانخراط بشكل مباشر في البيئة المالية العالمية، مستفيداً من التعاون مع الصين تحت مظلة مبادرة الحزام والطريق.

وفي تفاصيل الحدث، أشار خياط إلى أن إعلان بنك الشعب الصيني في أكتوبر 2025 يعزز النظام المالي بربط الرنمينبي الرقمي مع عشر دول في آسيان، مثل إندونيسيا وماليزيا، وست دول في الشرق الأوسط، بينها السعودية والإمارات. هذا الربط يسرع عمليات التسوية عبر الحدود إلى سبع ثوان ويقلل الرسوم بشكل ملحوظ، كما أكدت التجارب بين هونغ كونغ وأبوظبي. ويضمن نظام البلوك تشين تتبعا آمنًا وفعالا لمكافحة غسيل الأموال، مما شجع 23 بنكًا مركزيًا على المشاركة في مشروع “الجسر الرقمي”، وتقليل تكاليف الطاقة في الشرق الأوسط بنسبة كبيرة.

من الناحية السورية، يرى خياط أن سوريا تحتل موقعًا مميزًا في مبادرة الحزام والطريق، حيث بلغت قيمة التجارة مع الصين 2.5 مليار دولار عام 2024، مع اهتمام كبير بالصادرات مثل الفوسفات والقطن والنفط. تجاوزت عمليات التسوية بالرنمينبي في دول آسيان 5.8 تريليون يوان عام 2024، بزيادة ملحوظة عن 2021، واعتمدت دول مثل ماليزيا وسنغافورة الرنمينبي في احتياطياتها.

سوريا ليست بحاجة لبدء نظام رقمي من الصفر، بل يمكن استغلال الشبكة الصينية التي تغطي 200 دولة بحجم مدفوعات بلغ 1.2 تريليون دولار. ومع ذلك، تواجه تحديات مثل نقص الخبرة والمخاطر المتعلقة بالعقوبات. وأكد بنك التسويات الدولية أن الصين تعيد صياغة مفهوم العملات الرقمية، مما يتيح لسوريا الاستفادة من هذه الخبرات والدخول في “الطريق الحرير الرقمي”، كما فعلت دول أخرى في صفقات النفط الرقمية.

أكد خياط على ضرورة أن يوجه البنك المركزي السوري اهتمامه نحو الاستراتيجيات الحديثة لتجاوز المراحل التقليدية من خلال الشروع من حيث انتهى الآخرون، مثل تعزيز التعاون مع الصين لتسهيل التكامل الدولي وتطوير عملة رقمية هجينة، بالإضافة إلى تدعيم السيادة المالية من خلال الدمج في المنظومة الصينية، مما سيزيد الصادرات ويجذب استثمارات جديدة لإعادة البناء. يجب أيضاً مواجهة التحديات بالشفافية والتدريب لتحقيق الامتثال لمعايير مكافحة غسيل الأموال.

اقترح خياط خطة واضحة مقسمة إلى مراحل قصيرة ومتوسطة المدى تشمل إرسال طلب رسمي للانضمام إلى مشروع mBridge مع بنك الشعب الصيني وتعاون تقني لبناء “ليرة رقمية هجينة”، معتبرًا أن هذه الخطة ستضع سوريا على الطريق الصحيح نحو التكامل المالي العالمي في ظل التحولات الراهنة.


تابعوا صفحاتنا على وسائل التواصل


اشترك
بالإعلام الفوري بالاخبار الجديدة بالإيميل .. ضع بريدك

  



اشترك بالإعلام الفوري بالاخبار الجديدة بالإيميل .. ضع بريدك