محلل مالي: تصحيح الفكر المشوش أساس الانتعاش.. و«سباق النجاح» سبيل النمو الاقتصادي والصناعي والتجاري
الجميع يتحدث عن مواجهة الفساد بجميع أشكاله، سواء كان ماليًا، اقتصاديًا، أو فكريًا، كلٌّ وفق رؤيته ومكانه في العمل. الخبير الاقتصادي سامي الحلاق يعتقد أن الوصول إلى التعافي الاقتصادي الفعلي يحتاج إلى معالجة حقيقية للمعوقات التي تواجه النمو، ومن بينها “الفساد الفكري” وعدم وجود تعاون حقيقي بين القطاعات المجتمعية، مشددًا على أهمية تمكين القطاع الخاص ليكون شريكًا مؤثرًا في التنمية ورفع مستويات الرواتب، محذرًا من أن سوريا ليس لديها الوقت لتضيعه، حيث أن ضياع الساعات دون اتخاذ الاتجاه الصحيح يؤدي إلى نتائج سلبية. وهذا يتطلب جهدًا مضاعفًا لاستعادة موقعها الاقتصادي الذي تسعى لتحقيقه، والذي لا تزال تعمل لأجله الحكومة والقطاعات المجتمعية المختلفة.
التباين في تقييم الفساد وتنوعه لا يقلل من خطورته وطرق قيادته المبتكرة من قبل الفاسدين في الفترات السابقة. ويشير الحلاق إلى أن الفساد لا يقتصر على الرشوة والفساد المالي بل يمتد ليشمل “الفساد الفكري”، الذي يعد أشد فتكا وأكثر تهديدًا للاقتصاد الوطني، حيث وضح الحلاق أن الفساد الفكري يعني عدم قبول الآراء المختلفة وغياب التعاون الحقيقي في بناء الاقتصاد، وعدم تحفيز الجهود ليكون الجميع شريكًا في التنمية، مشددًا على ضرورة رفع مستويات الأجور لتجنب لجوء الموظف للفساد بسبب عدم كفاية دخله.
أثار الحلاق تساؤلات حول قدرة القطاع الخاص على مواكبة الحكومة في رفع الرواتب، في ظل تحديات متعددة تحتاج إلى حلول عاجلة، مبينًا أن ذلك لن يتحقق إلا بتوفير الحكومة فرصًا حقيقة للانتعاش الاقتصادي، وزيادة الإنتاجية الوطنية لضمان ربحية القطاع الخاص، مما يمكنه من رفع الأجور بدلاً من تقليص عدد العمال، الذين يمثلون ضغطًا إضافيًا على الحياة الاقتصادية والاجتماعية.
المشكلة الأبرز التي ما زالت تواجه سوريا هي “هجرة الكفاءات”، حيث أشار الحلاق إلى أن رأس المال يسعى دومًا إلى العمل في بيئة تضمن الأمن واستدامة العمل وزيادة الإنتاجية عبر إطلاق مشاريع جديدة تحمل الأهداف والاتجاهات ذاتها.
وأكد الحلاق أن تحقيق النمو لا يمكن أن يتم في ظل قوانين وقرارات لم تعد تتناسب مع طبيعة المرحلة الحالية ومع الرؤى الاقتصادية الجديدة، مشددًا على أهمية تحويل الدعم الفني إلى نمو فعلي، داعيًا لإزالة المعوقات التشريعية، والتخلي عن ثقافة الفساد في كل مجالات العمل الاقتصادي. لتحقيق ذلك، شدد على أهمية مفهوم “سباق التتابع” في التنمية، بحيث يؤدي كل طرف دوره وينقل “مفتاح المعرفة والقدرة الإنتاجية” للطرف الآخر لاستكمال الدورة الاقتصادية، مما ينعكس بشكل مباشر على زيادة الإنتاجية والوضع المعيشي للمجتمع.
تابعوا صفحاتنا على وسائل التواصل
اشترك
بالإعلام الفوري بالاخبار الجديدة بالإيميل .. ضع بريدك

