ممر حيوي في مركز اللعبة الجيو-اقتصادية.. والسلامة البحرية الأكثر عُرضة للتغيير
في أوقات التوتر السياسي العالمي، تتحرك الأسواق استباقياً دون انتظار الحدث الكامل، حيث بدأت التحولات الجيوسياسية في منطقة الخليج العربي تؤثر بسرعة على كلفة حماية الشحن البحري، خاصة في مضيق هرمز الذي يُعد من أهم المسارات التجارية العالمية.
ومع تصاعد المخاطر، قامت شركات التأمين بتحليل مساراتها، وتعديل سياساتها تماشياً مع الظروف الجديدة التي تتسم بمزيد من الغموض، وهو ما يشير بوضوح إلى أن الاقتصاد العالمي يستجيب لإشارات القلق قبل حدوث تعطيلات فعلية في حركة السفن.
في هذا السباق، أكد الباحث الاقتصادي الدكتور سلمان صبيحة أن حماية الشحن البحري تُعتبر من أكثر المجالات حساسية للأوضاع الجيوسياسية، فهي تعتمد على تقييم المخاطر المستقبلية، وليس فقط تسديد الأضرار الناتجة. وأوضح أن شركات التأمين تعيد تحديد تكلفة الحماية بمجرد تصنيف أي منطقة بأنها خطرة، خاصة الممرات الحيوية.
وأشار صبيحة إلى أن الوثائق الدولية للنقل البحري تنظم مسؤولية النقل، لكنها لا تغطي دائماً كامل قيمة البضائع، مما يجعل التأمين الخاص ضرورة في المناطق المتوترة. كما أن وثائق الحماية القياسية تستثني عادة المخاطر المتعلقة بالحروب، ما يتطلب استخراج وثائق تأمين خاصة.
مضيق هرمز يستمد أهميته من موقعه الجغرافي كحلقة وصل رئيسية بين حركة الطاقة والسلع بين الشرق والغرب. أي اضطراب فيه يعتبر عاملاً مؤثراً في تكاليف النقل والطاقة على مستوى عالمي.
إعادة تحديد قيمة التأمين لا تعني بالضرورة وجود خطر محدق، لكنها تمثل عملية وقائية تعتمد على تقييمات متعددة تشمل الاستقرار الإقليمي وإمكانية تعرض السفن للأخطار، وخطر تعطيل المسارات الأساسية.
ارتفاع التكاليف التأمينية يترجم إلى زيادة في نفقات الشحن، مما يؤدي إلى تأثيرات عبر الحلقات الاقتصادية، حيث تُحتسب تكاليف النقل ضمن سعر المنتج النهائي.
وقد يؤدي استمرار التوتر إلى دفع الشركات نحو البحث عن بدائل لوجستية أو مسارات أخرى، مما يزيد من زمن وكلفة النقل.
الأحداث في مضيق هرمز تؤكد أهمية الجغرافيا السياسية في الاقتصاد العالمي، حيث تعكس رسوم التأمين العالية تحولاً في تقييم المخاطر بشكل عام.
