القامشلي

منذ ١٩٩٩ مستمرون

ما هي الفحوصات الجوهرية الثلاثة التي تمكن سوريا من الاستفادة من فترة السوق الحرة؟
اقتصاد

ما هي الفحوصات الجوهرية الثلاثة التي تمكن سوريا من الاستفادة من فترة السوق الحرة؟

في مستهل عام 2026، تبدأ سوريا مرحلة جديدة تتسم بالانفتاح الاقتصادي بعد سنوات طويلة من العزلة والانكماش. مع هذا التحول، يثور التساؤل حول قدرة الاقتصاد الهش على التكيف مع الصدمات الناتجة عن التحول في ظل وجود بعض المؤشرات المالية الإيجابية إذ لا تزال القاعدة الإنتاجية في البلاد ضعيفة.

صرح الدكتور عبد الهادي الرفاعي، عميد كلية الاقتصاد بجامعة اللاذقية، أن الانفتاح الاقتصادي فرصة حقيقية لتحريك العجلة الاقتصادية، شريطة أن تترافق مع إصلاحات جذرية في مؤسسات الدولة وتكون العلاقة مع السوق متوازنة، مما قد يمنع أي تحول إلى صدمة داخلية.

من جهة أخرى، يشير الرفاعي إلى أن الاستقرار المالي النسبي الذي لوحظ مؤخراً نتيجة سياسات ضبط الإنفاق ليس بالضرورة ضماناً لزيادة القدرة الإنتاجية. إذ إن سوريا لا تزال تعتمد على التحويلات والمساعدات المالية، والبنى التحتية الصناعية والزراعية تتطلّب إعادة تأهيل كبيرة. أي زيادة في الطلب المحلي قد تؤدي إلى زيادة في الاستيراد، مما يشكل ضغوطاً على الموارد الأجنبية.

التحدي الأكبر هو إعادة تعريف دور الدولة، حيث يجب التحول من نموذج الدولة المتحكمة والمشغلة إلى دورها كمراقب ومُنظم، وتعزيز الإطار القانوني وتحقيق الشفافية والأمان القانوني لكسب ثقة المستثمرين.

يتطرق الرفاعي إلى العقبات التي تواجه البنية الاقتصادية، مثل ضعف القدرة الشرائية وتراجع البنية التحتية والقطاعات الرئيسية التي تحد من قدرة الاقتصاد على النمو أو المنافسة خارجياً.

بالرغم من التحديات الجسيمة، يرى الرفاعي أن هناك إمكانات كبيرة للاستثمار، بفضل الموقع الاستراتيجي لسوريا وانخفاض تكاليف الأيدي العاملة والأصول. قطاعات الزراعة والطاقة والتعليم والصحة يمكن أن تشهد نمواً إذا توفرت بيئة قانونية مستقرة واستراتيجية واضحة.

يرى الرفاعي أن نجاح الانفتاح يعتمد على بناء الثقة من خلال مكافحة الفساد وتوجيه الاستثمارات إلى القطاعات الإنتاجية وضرورة تحقيق العدالة الاجتماعية لتجنب زيادة التفاوت الاقتصادي.

يرى أيضاً أن التحويلات المالية والتمويل التجاري أدوات رئيسية في هذه المرحلة الانتقالية، ولابد من تطوير البنية التحتية مثل الموانئ لتعزيز موقع سوريا كمركز إقليمي.

يوصي الرفاعي بتبني سياسات تجمع بين الانفتاح الاقتصادي والحماية المنظمة، وتقوية شبكات الأمان الاجتماعي لضمان حماية الأفراد الأكثر ضعفاً.

في النهاية، يعتبر الرفاعي أن عام 2026 يشكل اختباراً لقدرة الإدارة في سوريا على تسيير التحول الاقتصادي بفعالية، حيث يجب أن يكون هدف الانفتاح تعزيز الإنتاج وخلق فرص عمل جديدة لتحقيق التنمية المتوازنة.


اشترك بالإعلام الفوري بالاخبار الجديدة بالإيميل .. ضع بريدك