مطالب حثيثة لتعديل السياسات النقدية وزيادة الثقة في النظام المالي وتعزيز النشاط الاقتصادي
حذّر الباحث الاقتصادي الدكتور مجدي الجاموس من أن استمرار السياسة المالية الحالية في سوريا قد يزيد من تفاقم الأزمات الاقتصادية ويزيد من ضعف النشاط الإنتاجي. ودعا الجاموس في تصريح له إلى إعادة ترتيب الأولويات الاقتصادية على أسس جديدة لإعادة بناء الثقة في القطاع المالي وتخفيف العبء عن المواطنين والمنتجين.
أوضح الجاموس أن العديد من السياسات المتبعة اليوم لا تزال تعتمد على مراسيم وقوانين من فترة النظام السابق، ما يعيق أي جهد جاد للتعافي الاقتصادي.
يرى الجاموس أن السياسات المالية المعتمدة في الوقت الحالي ساهمت في توسع ما يُسمى بـ«اقتصاد الظل»، مع التأكيد على أهمية التمييز بين الاقتصاد غير الرسمي الذي يلجأ إليه المواطن لتحسين مستوى حياته، وبين الاقتصاد غير القانوني. وأكد على ضرورة منح المواطنين حرية أكبر للعمل بطريقة مرنة، لتعزيز دخلهم وتحسين مستوى معيشتهم.
تناول الجاموس مسألة تبديل العملة، موضحاً أن هذه العملية تواجه تحديات كبيرة، خاصةً مع استمرار عشرات التريليونات من الليرات السورية خارج عملية التبديل. وينوه إلى أن إنهاء هذه العملية بنجاح يتطلب بلورة سياسات مالية ونقدية واضحة لضمان الاستقرار في سعر الصرف ومنع الفوضى النقدية.
وأشار الجاموس إلى أن رفع العقوبات وحده لا يكفي لإعادة دمج سوريا في النظام المالي الدولي، حيث تكمن المشكلة في ضعف التصنيف الائتماني للقطاع المصرفي السوري، مما يعيق التعاملات المالية والاستثمارات الدولية.
وفيما يتعلق بعلاقة سوريا بصندوق النقد الدولي، أوضح الجاموس أن هذه العلاقة لا تزال محدودة، وشدد على أهمية تعزيز هذه العلاقة، ليس فقط للحصول على التمويل، بل أيضاً للاستفادة من الخبرات والاستشارات التي يمكن أن تساعد في إصلاح السياسات الاقتصادية.
وأشار الباحث إلى أهمية إعادة النظر في البيئة القانونية والضريبية للتخلص من القوانين الموروثة التي تعيق الاستثمار والإنتاج. وانتقد السياسات الضريبية الراهنة وارتفاع تكاليف الطاقة، معتبراً أن هذه العوامل أجبرت العديد من الشركات على الخروج من السوق. كما أكد على ضرورة تطوير نظام ضريبي مرن لتشجيع الإنتاج وزيادة الامتثال الضريبي.
وفي النهاية، شدد الجاموس على ضرورة وضع أولويات اقتصادية عاجلة تشمل إصلاح البيئة التشريعية والقانونية لتشجيع الاستثمار، وتحسين التصنيف الائتماني، وتعزيز العلاقة مع صندوق النقد الدولي، وذلك لضمان استقرار الاقتصاد السوري والحد من التراجع الاقتصادي الحالي.

