القامشلي

منذ ١٩٩٩ مستمرون

عادات محلية تصارع للاستمرار.. الأوضاع الحياتية تؤثر على شعائر رمضان
مجتمع

عادات محلية تصارع للاستمرار.. الأوضاع الحياتية تؤثر على شعائر رمضان

الحرية – عمار الصبح:

ألقت الظروف المعيشية الصعبة بظلالها على العديد من الطقوس الرمضانية، حتى امتدت إلى الكثير من التقاليد الشعبية المتوارثة، التي تحمل روح الألفة وصلة الأرحام والتعاضد الاجتماعي وغيرها من الواجبات الاجتماعية، التي تسعى للبقاء ولو في أدنى حدودها، في ظل ما تتطلبه هذه العادات من التزامات مالية أصبحت عبئًا على الكثيرين.

صلة الأرحام

تأتي صلة الأرحام في مقدمة العادات الضرورية في الشهر الفضيل، فهي ليست مجرد شعيرة دينية واجبة وموروث اجتماعي، بل تكتسب طابعًا مقدسًا خلال رمضان، ولكن رغم ذلك إلا أن الأوضاع الاقتصادية الصعبة وارتفاع الأسعار الكبير ضيق الخناق على هذا الواجب.

وفق آراء بعض سكان محافظة درعا، فإن تأثيرات ارتفاع الأسعار وانخفاض القدرة الشرائية امتدت إلى الكثير من الطقوس والعادات الرمضانية، والتي تعد واجبًا دينيًا واجتماعيًا خلال الشهر الفضيل، وفي مقدمتها صلة الأقارب والأرحام، حيث يُظهر الوصل بينهم نموذجًا في التواصل والبر.

يؤكد عبد الرزاق المنصور، أن الظروف الحالية أعاقت كثيرين من القدرة على الوفاء بهذا الواجب بشكل كامل، واقتصرت على الحدود الدنيا، وتم تقليص ما كان متبعًا في مواسم سابقة، سواء كان يتعلق بتوزيع مساعدات مالية أو إفطار أو ولائم مخصصة للأقارب، وهي عادات ظلت طقسًا يعزز الألفة والمودة ولا يكتمل الشهر دونها.

تختلف أشكال صلة الرحم في الشهر الفضيل من شخص لآخر بناءً على الوضع المادي، وكما تقول الخبيرة الاجتماعية رحاب المصطفى، فإن العديد من ذوي الدخل المحدود، خاصة الموظفين، باتوا يكتفون بدعوة الأخوات للإفطار مرة واحدة في الشهر وعلى موائد بسيطة، التزامًا بهذا الطقس الذي يعد ضرورة، وأيضًا حرصًا على عدم تركه مهما كلف الأمر حتى لو اضطر البعض للاستدانة.

تشير إلى أن الأمر يبدو مختلفًا بالنسبة لفئة من الأغنياء، التي تظل تحرص على الالتزام بهذا الواجب بشكل تام وتوسيع نطاقه عبر أشكال متنوعة من العطاء، مثل المساعدات المالية وولائم الإفطار والوجبات التي تقدم بشكل شبه يومي، خاصة إذا كان الأب أو الأخ مقتدرًا، إذ يجب أن يكون العطاء مضاعفًا بل يرتقي لدرجة الضرورة في هذه الظروف الاقتصادية الصعبة التي تفرض أشكالًا مضاعفة من التكامل الاجتماعي.

سكبة الجيران تظهر بشكل أقل

تعتبر “سكبة” الجار من العادات الشعبية المتوارثة خلال الشهر المبارك، التي تشير إلى التضامن الاجتماعي والإحسان إلى الجار، حيث اعتاد الجيران تبادل الأطباق الرمضانية التي يتم إعدادها، وهي من العادات المحببة ولها دلالات اجتماعية عميقة وخصوصًا أن من الجيران من هم من أصحاب الدخل المحدود.

يقول محمد الزعبي موظف متقاعد، إن هذا الموروث الاجتماعي كان يعد فيما مضى طقسًا يوميًا بين جيران الحي الواحد، وكل حسب مقدرته، مشيرًا إلى أن “السكبة” تقدم عادة قبيل الإفطار بدقائق، ويتولى الصغار مهمة نقل الأطباق المليئة بمختلف أنواع الطعام والحلويات إلى الجيران.

يستدرك الزعبي بالقول: “إن هذا الطقس الرمضاني المحبب ورغم أنه ما زال موجودًا، إلا أن حضوره بات خجولًا بعض الشيء، إذ حدّت الظروف المعيشية وعدم قدرة البعض على إعداد وجبات بكميات أكبر فائضة عن الحاجة، من قدرة كثير من الأسر على القيام بهذا التقليد الرمضاني”.

<h2 id="%d8%b3%d9%87%d8%b1%d8%a7%d8%aa-%d8%b1%d9%85%d8%b6%d8%a7%d9%86%d9%8a%d8%a9-%d8%a8%d9%86%d8%b7%d8%a7%d9%82-%d9%85%d8%ad%d8%af%d9%88%d8%af"


اشترك بالإعلام الفوري بالاخبار الجديدة بالإيميل .. ضع بريدك