ضرورة إيجاد حلول عملية لتجاوز الصعوبات المالية للأسر السورية بعد فترة الأعياد
في مشهد يعاد كل عام، لكن بخصوصية جديدة هذه السنة، وجدت العائلات السورية نفسها أمام تحدي مزدوج حيث تزامن اليوم الثاني من عيد الفطر مع يوم الأم، ليصبح موسم الاحتفال التقليدي عبئاً مالياً إضافياً، مما يبرز مرة أخرى ضعف الوضع المعيشي الذي يعاني منه الكثيرون.
الإنفاق العالي على الطعام والملابس والالتزامات الاجتماعية خلال رمضان، يليه تخصيص ميزانية إضافية ليوم الأم في ظل أجواء العيد، خلق فجوة مالية واضحة لدى العائلات، مما دفع العديد إلى الاقتراض أو استنزاف مدخراتهم التي كانت مخصصة للطوارئ.
ويعبر الخبير الاقتصادي زياد الصالحاني عن أن هذا التزامن لم يكن مجرد توافق زمني، بل يكشف عن عمق الأزمة التي وصلت إليها العائلات السورية، التي أصبحت غير قادرة على تحمل أكثر من مناسبة واحدة مع ارتفاع الأسعار وتآكل القدرة الشرائية، مما اضطرهم لتأجيل نفقات أساسية كالتعليم والرعاية الصحية.
الخبير يوضح أن الظروف الاقتصادية الحالية، التي تتسم بتقلبات في سعر الصرف وعدم استقرار الأسعار، تجعل أي تخطيط مالي أشبه بمجازفة غير مضمونة، مشيراً إلى أن كثيراً من الأسر تضطر بعد انتهاء المناسبات إلى الدخول في مرحلة تقشف قسري، يصل إلى تأجيل دفع الرسوم المدرسية أو تأخير مواعيد الأطباء.
وتوضح هدى شعبان، خبيرة اجتماعية، أن الأزمة ليست اقتصادية فقط، بل تمتد إلى النواحي النفسية والاجتماعية، حيث أن المناسبات التي كانت مصدراً للفرح باتت مصدراً للقلق والديون، مما ينشر التوتر في الحياة الأسرية.
تشير شعبان إلى أن هناك إجراءات عملية يمكن للعائلات اتخاذها لتجاوز هذه الأوقات الصعبة، مؤكدة أن النجاح يتطلب بيئة داعمة ومبادرات مجتمعية، مع خطوات يمكن للحكومات تنفيذها بتكلفة منخفضة لكن ذات تأثير كبير.
ويؤكد الصالحاني أهمية اتباع أسلوب “الميزانية الصفرية” لفترة ما بعد العيد، بإعادة ترتيب النفقات بحيث يُخصص كل جزء من الدخل لبند محدد، مع إلغاء أي مصاريف ثانوية مؤقتاً، ويقترح العودة إلى ثقافة الشراء المتشارك بين الجيران لتوفير النفقات.
كما يقترح تحويل بعض الأدوات المنزلية غير المستخدمة إلى سيولة من خلال الأسواق الشعبية أو عبر الإنترنت، رغم أن هذا الحل يبقى مؤقتاً ولا يمكن الاعتماد عليه بشكل دائم.
وتدعو شعبان إلى إحياء مفهوم صناديق التكافل الأهلية في الأحياء، بحيث يساهم كل منزل بمبلغ شهري يُخصص للأسر الأكثر حاجة، مؤكدة أن هذه الفكرة كانت ناجحة في الماضي ويمكن إحياؤها اليوم لتوفر شبكة أمان مجتمعية بسيطة وفعالة.

