القامشلي

منذ ١٩٩٩ مستمرون

"الخمسانات" إرث ثقافي غير مادي تبعثه حمص عبر مسيرة جماهيرية
منوعات

“الخمسانات” إرث ثقافي غير مادي تبعثه حمص عبر مسيرة جماهيرية

الحرية – ميمونة العلي:

تُجسّد احتفالات الربيع في مدينة حمص لوحة تراثية مميزة، تستمر لقرابة الخمسين يوماً، وتشتمل على سبعة مواسم تُعرف محليًا بـ«الأخمسة». يأتي «خميس النبات» خامساً بينها، حيث كان سكان المدينة قديمًا يخرجون من أبوابها التاريخية، ويتجمعون حول القلعة، ويقومون بنصب الخيام، وتقديم الأطعمة الشعبية في أجواء تمتليء بالأهازيج التي تعبر عن تجدّد الحياة. هذا العام، أُعيد إحياء «خميس النبات» بتعاون مشترك بين وزارتي الثقافة والسياحة ومحافظة حمص والجمعية التاريخية في المدينة ومجموعة «أربعاء حمص» الثقافي.

التقت «الحرية» بمديرة فريق «أربعاء حمص» الثقافي، لمى فهد، التي أسهمت مجموعتها في تنظيم مسير «خميس النبات». أوضحت فهد أن حمص تشتهر بأخمستها السبعة: «خميس التايه، الشعنونة، المجنونة، القطاط، النبات، الحلاوة، والمشايخ». وذكرت أن الأكثر شهرة بينها هو «خميس الحلاوة» الذي يُحتفى به سنويًا، لكن الفريق الثقافي اتفق على تنظيم مسير للاحتفال بـ«خميس النبات» كونه إحياءً لتراث حمص غير المادي، خاصة أنه لم يُحتفل به منذ نحو مئة عام.

وبيّنت فهد أن طقوس الاحتفال في الماضي كانت تجري في فصل الربيع، بالتزامن مع تفتّح النباتات واخضرار الأرض كرمز للتجدّد. كانت الفتيات يغسلن وجوههن بماء الورد، ويتجهن إلى القلعة، ويحضرن الأطعمة النباتية، ويلقون بحصى صغيرة في بئر القلعة، حيث كان سماع صوت ارتطام الحصى بقاع البئر يرمز إلى تحقيق الأمنيات.

وأضافت أن المسير بدأ من أحياء حمص القديمة التي تضررت خلال الأحداث، مشيرة إلى أن هناك جيلًا لم يتعرف على هذه الأحياء من قبل ولم يسبق له زيارة القلعة، فضلًا عن عدم معرفته بالخمسينات. وتابعت: «واصل المسير طريقه إلى الجمعية التاريخية، حيث استمع المشاركون إلى محاضرة عن تاريخ الخمسة، مرورًا بشارع الخندق، وباب المسدود، وقبر أبي فراس الحمداني، وباب التركمان، ثم صعدوا إلى القلعة». وهناك، أشارت فهد، تمت رؤية البئر القديمة، وإعداد التبولة، ورشّ ماء الورد على الزوار كإحياء للعادات التراثية القديمة، كما تمت زراعة شتلات. وأشارت إلى أن التحضيرات جارية الآن للاحتفال بـ«خميس الحلاوة» في شهر نيسان.

واختتمت لمى فهد حديثها بالقول: «إحياء الاحتفال بالخمسينات هو واحد من أجمل تقاليد التراث الحمصي، ومحاولة لإعادة ربط الماضي بالحاضر، حيث يتداخل الجمال الطبيعي مع الحضور الإنساني، معبرًا عن روح الجماعة وتوافقها مع نبض الطبيعة».


اشترك بالإعلام الفوري بالاخبار الجديدة بالإيميل .. ضع بريدك