الصانع مازن جاموس يُنَشِّط الفنون اليدوية بأسلوب حديث
بدأ الحرفي مازن جاموس من مدينة صافيتا في محافظة طرطوس مشواره في فنون الأعمال الخشبية من خلال إنتاج الإكسسوارات الرجالية المصنوعة من الخشب، وقد تمكن من التوسع ليشمل صنع ديكورات المنزل ومنمنمات خشبية متميزة، محاولاً إحياء الأخشاب والمواد الطبيعية في كل قطعة يقوم بتصنيعها. يسعى للحفاظ على التراث بأسلوب مبتكر يلائم العصر الحديث.
وأوضح جاموس، البالغ من العمر 43 عاماً، أن شغفه بدأ مع تصميم الإكسسوارات الرجالية من الخشب، حيث كان مفتوناً بكيفية تحويل الخشب إلى أعمال فنية، مما دفعه لاقتحام هذا المجال. ومع مرور الوقت، توسع إنتاجه ليشمل ديكورات المنازل وصناديق الخشب وعلب المحارم والصواني وحتى المصابيح.
وأشار إلى أن هذا الانتقال كان فرصة لدمج العناصر التراثية مع لمسات عصرية تتوافق مع متطلبات الناس. لا تعتبر الحرف اليدوية مجرد مصدر رزق بالنسبة له، بل هي وسيلة للتعبير عن الذات والمحافظة على الموروث، حيث إن كل قطعة ينفذها تحمل حكاية فنية تميزها في نظره، مما يعزز شعوره بالإنجاز بتعزيز الحرف المتوارثة أمام التحولات التكنولوجية السريعة.
وبين جاموس أن معظم مواده تأتي من الطبيعة، مثل أخشاب الأشجار ولحائها، وحتى المواد البلاستيكية والمعدنية التي تكون غالباً مستهلكة أو تالفة، يجد فيها فرصة لإحيائها وتحتاج إلى عمل يدوي دقيق لإعادتها إلى الحياة باستخدام تقنيات مثل النقش والرسم والكتابة على الخشب. وأوضح أن هذا النوع من العمل يستلزم جهداً كبيراً يضفي على المنتج قيمة فنية فريدة.
وبخصوص تسويق منتجاته، أشار إلى أن وسائل التواصل الاجتماعي أصبحت أداة حيوية للترويج، حيث يستخدم منصات مثل فيسبوك وإنستغرام لعرض أعماله على نطاق واسع، مما يتيح للحاجزين طلب المنتجات مسبقاً وبالتالي يمكن الوصول إلى جميع المناطق عبر الطلبات المقدمة من مختلف المحافظات. ورغم التحديات الاقتصادية التي تؤثر على القدرة الشرائية، يحرص على تقديم أسعار متلائمة مع الجهد الفني المبذول.
شارك جاموس في العديد من المعارض التي أقيمت في طرطوس لتعريف الجمهور بمنتجاته التي تستغرق أياماً وأحياناً شهوراً لاستكمالها، مما يتيح له تفاعل مباشر مع الزبائن وتوسيع دائرة عمله. أما عن الصعوبات التي يواجهها، فقد أشار إلى ارتفاع تكاليف الكهرباء والإيجارات التي تشكل عبئاً ثقيلاً وتؤثر على أسعار المنتجات. وناشد بضرورة تخصيص أسواق للمهن التراثية لتعظيم دورها في الاقتصاد الوطني والسياحة الثقافية وتقديم الدعم اللازم لتطويرها.
كما يواجه الحرفيون صعوبة في الحصول على قروض ميسرة، حيث تكون الشروط معقدة، مما يعوق تنمية الأعمال التراثية. وأكد على ضرورة دعم الحرفيين من خلال تقديم تسهيلات في الإيجارات والاحتياجات اللازمة للعمل، مثل توفير محلات بالمنطقة الصناعية بأسعار مناسبة ودعم تسويقي من الجهات المعنية.
وفي ختام حديثه، وجه جاموس نصيحة للشباب الراغبين في دخول هذا المجال بأن يتحلوا بالصبر والمثابرة لتحقيق النجاح والتمتع بكل خطوة على طريقهم، مشيراً إلى أن الحرف اليدوية تقدم فرصة كبيرة لمن يعتبرها وسيلة للتعبير عن ذاته وحفظ التراث.

