القامشلي

منذ ١٩٩٩ مستمرون

إثر القرار النرويجي.. سوريا تقترب من تغيير موقعها المالي العالمي متمحورًا حول الثقة وامتحان الإصلاحات
اقتصاد

إثر القرار النرويجي.. سوريا تقترب من تغيير موقعها المالي العالمي متمحورًا حول الثقة وامتحان الإصلاحات

الحرية ـ باسمة اسماعيل:

تتيح التغيرات الأخيرة والتي تتضمن قرار النرويج بإزالة سوريا من قائمة الدول المحظورة للاستثمار في سنداتها الحكومية، بالتوازي مع إعادة تنشيط حساب البنك المركزي السوري لدى بنك الاحتياطي الفيدرالي، باباً جديداً في الساحة المالية الدولية أمام الاقتصاد السوري، وتشير إلى بداية إعادة التموضع داخل النظام المالي العالمي.

القرار النرويجي… قيمة الرمزية وليس حجم التمويل

في معرض تعليقه على القرار النرويجي، أوضح الدكتور عبد الهادي الرفاعي، عميد كلية الاقتصاد باللاذقية، في حديثه حول أهمية القرار وآثاره الاقتصادية الفورية، وتأثيراته المباشرة على الاستثمار الدولي والجوانب السياسية والدبلوماسية، وتأثيره على القطاع المالي والمصرفي السوري.

مشيراً إلى أن القرار الذي اتخذته النرويج مؤخراً، وأبلغت من خلاله وزارة المالية النرويجية صندوق الثروة السيادي لديها بحذف سوريا من قائمة الدول المحظورة للاستثمار في سندات حكومتها، هو خطوة هامة جداً.

شهادة سياسية وقيمية قبل أن تكون مالية

وأضاف الدكتور الرفاعي: أن نقطة محورية يجب توضيحها هي أن القرار لا يعني مباشرة أن الصندوق سيستثمر في سوريا، فالصندوق حالياً لا يملك أي استثمارات في ديون دول الشرق الأوسط، لكن القيمة الحقيقية للقرار تكمن في كونه “رسالة ثقة” وليس تدفقاً مالياً مباشراً، حيث أن النرويج معروفة بمعايير استثمارية صارمة أخلاقياً، لذا فإن شطب سوريا من قائمة الحظر هو شهادة سياسية وأخلاقية قبل أن تكون مالية.

انعكاسات اقتصادية مباشرة

وتابع الدكتور عبد الهادي تحليله قائلاً: إن لهذا القرار دلالات اقتصادية مباشرة، فقرار من مؤسسة بحجم صندوق النرويج السيادي بأن سوريا لم تعُد تُصنَّف كدولة محظورة يُؤثّر على كيفية نظر وكالات التصنيف الائتماني والمستثمرين المؤسسين إلى سوريا، ويقلل من “علاوة المخاطر”، ما قد يتيح لسوريا مستقبلاً إمكانية إصدار سندات سيادية بأسعار فائدة منخفضة، مما يخفف عبء الدين العام.

استعادة الاتصال بالخدمات المالية الدولية

إعادة تفعيل حساب مصرف سوريا المركزي لدى الاحتياطي الفيدرالي ليس أقل أهمية من القرار النرويجي، إذ يعني عملياً: إجراء تسويات للمعاملات المالية الدولية بالدولار، وتنفيذ تحويلات رسمية مع البنوك العالمية، وبناء روابط مصرفية مع مؤسسات مالية دولية.

وتابع الدكتور عبد الهادي قائلاً: من دون هذا الحساب، كانت أي استثمارات أو تحويلات مالية تقف أمام عقبات صعبة التجاوز عملياً.

التمهيد لإصدار السندات السيادية

إعادة تفعيل إصدار السندات السيادية يرتبط مباشرة بالقرار النرويجي، حيث تعد السندات الحكومية أداة تقليدية لتمويل عجز الموازنة وتمويل مشاريع إعادة البناء، ولشراء المستثمرين الأجانب لهذه السندات يجب أن يكونوا على يقين بأن حيازتها قانونية، وأن بإمكانهم تسوية المدفوعات، فالقرار النرويجي مع حساب الاحتياطي الفيدرالي يزيلان عقبتين كبيرتين أمام ذلك.

الاستثمار الأجنبي… بين الإشارة والإنجاز

ووضح الدكتور عبد الهادي أن هذا القرار ينعش الأمل في جذب “الاستثمار الأجنبي المباشر”، وهو صحيح بفضل “تأثير الدومينو” فعندما يتحرك مستثمر مؤسسي كبير ومحافظ مثل الصندوق النرويجي، فهو يبعث رسالة للمستثمرين الآخرين بأن البيئة أصبحت أكثر أماناً وقانونية. وأشار إلى أن الشركات المتعددة الجنسيات وشركات الأسهم الخاصة تنتظر عادةً “ضوءاً أخضر” من جهات موثوقة مثل النرويج قبل الدخول إلى الأسواق التي كانت محظورة.

وأضاف: مع ذلك، هناك فرق كبير بين فتح الأبواب ووصول المستثمرين، فالاستثمار الأجنبي المباشر يحتاج إلى أكثر من مجرد إشارات سياسية، ويحتاج إلى قوانين واضحة لحماية الملكية وحل النزاعات، وبنية تحتية مصرفية تعمل بكفاءة، واستقرار سياسي وأمني على المدى البعيد.

وبحسب رأي الدكتور عبد الهادي، فإن ما يحققه القرار النرويجي هو إزالة عقبة “الشرعية المالية” للمستثمرين المحتملين.

الجوانب السياسية والدبلوماسية

وأشار الخبير الاقتصادي إلى أن توقيت القرار يعزز من أهميته، إذ جاء بعد رفع العقوبات الأمريكية الأكثر تشدداً في 2025، وصعود الرئيس أحمد الشرع إلى السلطة أواخر 2024، مشيراً إلى أن النرويج ليست دولة كبيرة من حيث التأثير الجيوسياسي المباشر، لكن صندوقها السيادي هو الأكبر في العالم، وغالباً ما تُقرأ قراراتها كمؤشر على توجهات أوسع في شمال أوروبا وأوروبا ب


اشترك بالإعلام الفوري بالاخبار الجديدة بالإيميل .. ضع بريدك