القامشلي

منذ ١٩٩٩ مستمرون

"الحزنبل": حلوى جوفية تثير اشتياق الذكريات وتواجه ارتفاع الأسعار في صافيتا
مجتمع

“الحزنبل”: حلوى جوفية تثير اشتياق الذكريات وتواجه ارتفاع الأسعار في صافيتا

تتربع حلوى “الحزنبل” على عرش الحلويات في مدينة صافيتا، على الرغم من ارتفاع سعرها الذي وصل إلى 180 ألف ليرة سورية للكيلوغرام الواحد. ورغم هذا السعر الباهظ، يظل الإقبال عليها متزايداً، بفضل شغف الناس بها ومذاقها الفريد الذي يعيد ذكريات الماضي في موسم سنوي يترقبه محبو النكهات التقليدية.

“الحزنبل” ليس مجرد حلوى تقليدية، بل قصة تراثية متجذرة في تاريخ المنطقة، حيث يستخرج من جذور نبات بري يُعرف علمياً بـ”الأخيليا” أو “أم الألف ورقة”، وهو نبات عشبي دائم ينمو في منطقة البحر الأبيض المتوسط. هذه الجذور تتطلب جهداً كبيراً لاستخراجها وتنظيفها، وتشكل المكون الأساسي لمربى “الحزنبل” الجاف، الذي يتم إعداده كمؤونة سنوية في العديد من المنازل.

الشيف هيثم عرنوق، الذي يعتبر من أبرز المختصين في تحضير هذه الحلوى المجففة بعد تعلمه أسرارها من قريبته في صافيتا، يبين أن نجاحها يعتمد على دقة خطوات التحضير. تبدأ العملية بتنظيف الجذور بدقة ونقعها لساعات طويلة، قبل سلقها وطهيها مع السكر والقرنفل، وإضافة اللون الأحمر لمنحها لونها الخاص. بعد ذلك، تُمد على أطباق وتُترك لتجف، لتصبح قطع حلوى ذات طعم مميز يمزج بين الحلاوة ونكهة القرنفل، مشيراً إلى أنه حصل على النبات هذا العام من مناطق ريفية قرب تلكلخ وحماة.

برغم أن “الحزنبل” كانت في السابق حكراً على سكان صافيتا، إلا أن وسائل التواصل الاجتماعي لعبت دوراً في انتشارها خارج حدود المدينة، حتى أصبحت مطلوبة في أماكن عدة، وحتى من قبل المغتربين الذين يأخذونها معهم كهدية تعبق بعطر الوطن.

ولا تقتصر أهمية “الحزنبل” على مذاقها فقط، بل تمتد إلى فوائدها الصحية التي يرويها الكثيرون، حيث تُستخدم كمشروب لتحسين الهضم، وتحفيز الدورة الدموية، وتخفيف الالتهابات، إلى جانب استخدامها التقليدي في معالجة بعض المشكلات الصحية.

يظل “الحزنبل” في صافيتا رمزاً يتجاوز كونه مجرد حلوى، ليصبح جزءاً من تقاليد الموسم وذاكرة جماعية، وتأكيدا على الحفاظ على التراث رغم كل الصعوبات.


اشترك بالإعلام الفوري بالاخبار الجديدة بالإيميل .. ضع بريدك