القامشلي

منذ ١٩٩٩ مستمرون

المنصة الرقمية الحديثة.. تقدم تقني بارز لمواجهة تحديات هيكلية
اقتصاد

المنصة الرقمية الحديثة.. تقدم تقني بارز لمواجهة تحديات هيكلية

أعلنت السلطات النقدية عن مبادرة جديدة تهدف إلى تنظيم سوق العملات، من خلال إعلان حاكم مصرف سورية المركزي عبد القادر الحصرية عن إنشاء «منصة دمشق للعملات والذهب»، وهي بمثابة منصة رقمية يراد لها أن تشكل مرجعاً موحداً للأسعار وأداة للتحكم في التقلبات، في محاولة لتجديد نظام السياسات النقدية.

التركيز على الشفافية

أكد الحصرية أن هذه المنصة ستعمل على تعزيز الشفافية من خلال توفير معلومات موثوقة وتحديثات منتظمة، ما يعزز الثقة بين المتعاملين ويقلل المضاربات العشوائية، ويهدف «وفقاً لتصريحه» إلى القضاء على السوق غير الرسمية للمرة الأولى منذ عدة عقود، من خلال إدارة إلكترونية تتماشى مع المعايير العالمية وبمشاركة الجهات المعنية التي تلتزم بهذه الضوابط.

تحديات كبيرة

كما صرّح الخبير الاقتصادي المتخصص في الاقتصاد الإنتاجي الدكتور هشام الخياط أن هذه الخطوة تعكس رؤى إصلاحية واضحة، إذ كانت السوق الموازية تحدياً دائمًا تفاقم خلال سنوات الصراع بسبب نقص احتياطيات العملة الأجنبية والعقوبات وتشعب القنوات غير الرسمية. وشدد على أهمية إعادة هيكلة السوق النقدية بوضوح.

إصلاح مشروط ببيئة مناسبة

وأضاف الخياط أن توحيد السعر المرجعي وتعزيز الشفافية هما مطلبان مهمان وضروريان، خصوصاً في إطار إعادة تشكيل السوق النقدية، لكنه نبه إلى أن القضاء على السوق السوداء بشكل كامل يتطلب توفر متطلبات الاقتصاد الشامل، مثل زيادة الاحتياطيات الأجنبية وتحسن الميزان التجاري وجذب الاستثمار.

تجارب دولية

وأشار إلى تجارب مماثلة في دول كمصر والعراق، وأكد أن نجاح مثل هذه المنصات يعتمد على فعالية التنفيذ وقدرتها على تعكس العرض والطلب الحقيقيين. في سياق نقص العملات الأجنبية، قد يظل الاقتصاد ضمن نموذج «إدارة مرنة» يسمح للبنك المركزي بالتدخل حسب الحاجة.

الذهب في الحسابات

أوضح الخياط أن دمج الذهب في المنصة الجديدة يعد خطوة منطقية لما له من دور كملاذ آمن وأداة للتحوط في ظل الظروف غير المستقرة، مع توقعات بتنظيم سعره وسعر الصرف والمعايير العالمية والمحلية، ما قد يقلل من التقلبات غير المنطقية.

التحديات المادية

وأكد الخياط أن نقص الاحتياطيات سيبقى عاملاً مهماً يمكن أن يحد من قدرة المصرف المركزي على التدخل بفاعلية والتحكم في السوق بشكل مستدام، مما يسمح باستمرار الضغط على سعر الصرف.

اقتصاد فعّال

أشار إلى ضرورة التركيز على جذور المشاكل الاقتصادية من خلال زيادة الإنتاج وتحسين التصدير والتقليل من الاعتماد على التحويلات التي تُعد مصادر غير مستقرة للنقد الأجنبي.

التحذير من المضاربة

وحذّر الخبير الاقتصادي من أن ضعف العرض الرسمي قد يؤدي إلى خلق مساحات جديدة للمضاربة غير المشروعة، ما لم تقترن هذه الخطوة بإصلاحات شاملة تشمل تعزيز التجارة والرقابة والقضاء على الفساد.

بين الطموحات والحقائق

اختتم الخياط حديثه بالإشارة إلى أن تطبيق السوق الإلكترونية يتطلب مراعاة البنية التحتية القوية، وإدارة فعالة، والاندماج مع السياسات الاقتصادية بشكل أكبر، وضمان الحماية الاجتماعية للمستهلكين. وأضاف أن هناك إجراءات موازية كنزع العملة القديمة تستدعي الانتباه لضمان عدم تأثيرها تضخميًا على السوق.


اشترك بالإعلام الفوري بالاخبار الجديدة بالإيميل .. ضع بريدك