التحويلات وقيمة العملة.. عناصر الاستقرار المالي في سوريا
الاقتصاد السوري يمر بفترة حاسمة حيث تتلاقى تحديات إعادة البناء مع مساعي إعادة التوازن إلى الأسواق في ظل مناخ اقتصادي يتسم بضعف الإنتاج وانخفاض القدرة الشرائية. في هذا الإطار، تعتبر الحوالات الخارجية وسعر الصرف من العوامل الأساسية التي تؤثر في استقرار العملة وحركة الأسواق حالياً. يوضح الخبير الاقتصادي الدكتور إبراهيم قوشجي أن إدارة تلك المرحلة تتطلب سلوك اقتصادي مرن يراعي خصوصية الاقتصاد السوري ويسعى لتوازن بين الاستقرار النقدي واحتياجات السوق.
في الآونة الأخيرة، تم توجيه السياسات الاقتصادية نحو مجموعة من الإجراءات لتنظيم الاستيراد والتصدير بهدف حماية الإنتاج الوطني وتنظيم حركة الأسواق. هذه الإجراءات تسعى لتحقيق التوازن بين توافر السلع الأساسية واستقرار الأسعار. يرى قوشجي أن هذه السياسات هامة لحماية السوق لكنها تحتاج إلى مراجعة دورية لضمان عدم تأثيرها على تنوع السلع وتوفرها. ويشير إلى أن التوازن بين التنظيم والانفتاح يؤثر بشدة في استقرار الأسواق، خاصة في الاقتصادات التي تعيد هيكلتها.
يعتبر سعر الصرف في سوريا من المؤشرات الاقتصادية الحساسة، نظراً لتأثيره المباشر على أسعار السلع والقوة الشرائية. ويبرز بوضوح في النقاشات الاقتصادية كأحد أهم عوامل الاستقرار النقدي. يؤكد قوشجي أن إدارة سعر الصرف يجب أن تكون وفق سياسات متوازنة تتفاعل مع السوق فعلياً، حيث أن الفجوة بين السعر الرسمي والسوقي قد تؤدي إلى اختلالات في العرض والطلب. يضيف أن ثبات سعر الصرف لا يتم فقط بالتدابير النقدية، بل يعتمد أيضاً على قدرة الاقتصاد على إنتاج العملة الأجنبية عبر الإنتاج والتصدير.
الحوالات الخارجية تُعد من المصادر الرئيسية للعملة الأجنبية في سوريا بسبب ضعف الصادرات وتراجع القطاعات الإنتاجية، وأهميتها تتخطى مستوى الأفراد لتصبح أداة داعمة للاستقرار النقدي. يشير قوشجي إلى أن أي سياسة متصلة بالحوالات يجب أن تراعي حساسية هذا المورد وأهمية تدفقه عبر القنوات الرسمية، لتعزيز العملة الأجنبية المتاحة. توضح قوشجي أن الثقة تلعب دوراً أساسياً في هذا السياق، حيث يجذب الاستقرار في السياسات وسهولة الإجراءات الحوالات، بينما القيود الجامدة تؤدي لاستخدام وسائل غير رسمية.
يعتمد أداء سوق الصرف في سوريا بشكل كبير على السياسة النقدية المتبعة، وخصوصاً فيما يتعلق بالحوالات وسعر الصرف. يشير قوشجي إلى أن التحدي الأساسي يكمن في إيجاد توازن بين تنظيم السوق ومنع المضاربة والحفاظ على تدفق العملات الأجنبية. ويؤكد أن الاقتصادات خلال التحولات تحتاج إلى سياسات نقدية ديناميكية تستجيب للتغيرات دون خلق فجوات في السوق.
تشير التجارب العالمية إلى أن الاقتصادات التي مرت بظروف مشابهة اعتمدت على الإصلاح التدريجي الذي يقوم على تعزيز المؤسسات وتطوير السياسات وتوسيع الإنتاج. يرى قوشجي أن تعزيز الاستقرار السوري يتطلب العمل على عدة اتجاهات متوازية، منها تحسين بيئة الأعمال، تحديث القوانين الاقتصادية، دعم القطاعات الإنتاجية، وتطوير أدوات إدارة سعر الصرف. مشدداً على أن نجاح أي سياسة اقتصادية يتوقف على قدرتها في بناء الثقة مع جميع الشركاء الاقتصاديين من أفراد ومؤسسات وقطاع خاص.

