القامشلي

منذ ١٩٩٩ مستمرون

انتعاش تدريجي للتبادل الخارجي السوري رغم التحديات الهيكلية المستمرة
اقتصاد

انتعاش تدريجي للتبادل الخارجي السوري رغم التحديات الهيكلية المستمرة

الحرية – مايا حرفوش:

تشهد حركة التجارة الخارجية في سوريا تقدماً تدريجياً، تواكباً مع الجهود الحكومية لإنعاش الاقتصاد وإعادة تنظيم العلاقات التجارية بعد سنوات من النزاع، مع توجيه الاهتمام نحو تنويع الحلفاء وتعزيز الانفتاح على الأسواق المجاورة والشرقية.

ارتفاع  الصادرات

وفي هذا الإطار، أفاد الخبير الاقتصادي فاخر قربي بأن مؤشرات عامي 2025 و2026 تعكس تحسناً واضحاً في أداء التجارة الخارجية، حيث حققت الصادرات السورية نمواً بنسبة 39% في النصف الأول من عام 2025 مقارنة بنفس الفترة من العام الماضي، متجاوزة 400 مليون يورو.
وأضاف أن الصين جاءت في مقدمة الدول المصدرة إلى سوريا، بينما شهد التعاون التجاري مع الأردن زيادة ملحوظة بنسبة 355% خلال عام 2025، بجانب تعزيز الروابط التجارية مع كل من تركيا وروسيا ودول الخليج.
وأشار قربي في حديثه لـ الحرية إلى أن بنية الصادرات السورية لا تزال تركز بشكل كبير على المواد الخام والمنتجات الزراعية والنسيج والفوسفات والأحذية، في مقابل التركيز على استيراد المشتقات النفطية والغازية والمستلزمات الغذائية الأساسية، مما يبرر استمرار الفجوة في الميزان التجاري، لا سيما مع ارتفاع فاتورة الاستيراد نتيجة الاحتياج المتزايد للطاقة والمواد الأولية.

استراتيجية متعددة الاتجاهات

وذكر أن الحكومة تتبنى استراتيجية ذات مسارات متعددة تهدف إلى تجاوز العزلة الاقتصادية وتعزيز النشاط الإنتاجي، عن طريق تحديث البيئة الاستثمارية، خصوصاً من خلال تعديل قانون الاستثمار رقم 18 لعام 2021، والذي يقدم مزايا ضريبية موسعة ويتيح التملك الكامل للمستثمرين، بهدف اجتذاب الاستثمارات إلى مشاريع إعادة الإعمار.
كما تسعى إلى توسيع دائرة الشركاء التجاريين، من خلال تعزيز التنسيق مع روسيا والصين وإيران ودول “بريكس”، بالإضافة إلى توقيع العديد من الاتفاقيات في مجالات النقل والطاقة والتبادل التجاري، جنباً إلى جنب مع إعادة تفعيل الروابط الاقتصادية العربية، خاصة مع الأردن، حيث ساهمت إعادة فتح المعابر الحدودية في تعزيز الحركة التجارية.
وأشار إلى زيادة التبادل التجاري مع تركيا، حيث قفزت صادراتها إلى سوريا بشكل ملحوظ خلال عام 2025، مما يعكس استمرار الحركة التجارية رغم التحديات.
شدد قربي على أهمية دعم الصادرات الوطنية من خلال دور مجلس المصدرين السوريين في إقامة المعارض والبعثات التجارية، إلى جانب الجهد لتحسين البنية التحتية اللوجستية، خصوصاً في الموانئ والمعابر، لتسهيل حركة التجارة وربط سوريا بالممرات الإقليمية.

صعوبات

ورغم هذه الدلالات الإيجابية، لا تزال التجارة الخارجية تواجه تحديات كبيرة، من أبرزها الإجراءات الاقتصادية العقابية، وضعف الإنتاج المحلي، والاعتماد المستمر على الواردات، الأمر الذي يشكل ضغوطاً على سعر الصرف ويقيد قدرة الاقتصاد على تحقيق توازن تجاري مستدام.
وفيما يخص التوقعات، توقع قربي أن يشهد عام 2026 زيادة في الإنفاق العام ليصل إلى حوالي 10.5 مليارات دولار، مع تركيز أكبر على المشاريع الإنتاجية والاستثمارية، في محاولة لدفع عجلة النمو وتحقيق استقرار اقتصادي تدريجي.


اشترك بالإعلام الفوري بالاخبار الجديدة بالإيميل .. ضع بريدك