الزيوليت: كنز علمي غير مستغل بانتظار الاستثمار في سوريا
مع تزايد التحديات البيئية والغذائية والصناعية على الساحة العالمية، يأتي التركيز اليوم على المواد الطبيعية التي تقدم حلولاً شاملة ومستدامة، حيث يظهر معدن “الزيوليت” كأحد هذه الموارد الهامة لما يمتلكه من مزايا علمية متقدمة، مما جعله محط اهتمام البحوث والتطبيقات، مع فرص استثمارية كبيرة تتزايد أهميتها في سوريا بفضل وجوده الواسع في مناطق مثل ريف دمشق، ما يجعله فرصة استراتيجية للاستثمار العلمي والاقتصادي.
وفي إطار الحديث عن هندسة النانو وخصائص المعدن الفيزيائية، يوضح الدكتور إبراهيم الغريبي، الباحث في علوم النانو، أن الزيوليت هو نوع من سيليكات الألمنيوم بتركيبة بلورية ومساحة سطحية واسعة، حيث تعزز هذه المواصفات عند اقترابها من مقاييس النانو، ما يسمح بامتصاص الجزيئات والغازات بشكل انتقائي.
وأشار الغريبي إلى كفاءة الزيوليت في التبادل الأيوني، حيث يمكنه إزالة السموم والملوثات بفعالية، كما يتمتع باستقرار حراري وتوافق حيوي، ما يجعله مادة واعدة في الطب والتجميل، ومستخدم في التطبيقات البيئية والصناعات التقنية المتطورة.
كما تحدث الدكتور الغريبي عن دور الزيوليت في الزراعة المستدامة، حيث يحسن من خصوبة التربة ويساعد في تنظيم التوازن المائي، مما يحافظ على رطوبة التربة ويقلل من الإجهاد المائي. فيما يخص التطبيقات الصناعية، يُستخدم الزيوليت كمادة بوزولانية في الخرسانة والدهانات، مما يزيد من المقاومة والمتانة.
من جانبه، أكد الدكتور إبراهيم الشعار أن الزيوليت يُستخدم بفعالية في الطب الوظيفي، حيث يساهم في إزالة السموم ودعم التوازن الحيوي. في القطاع الزراعي، يُحسن من إتاحة العناصر الغذائية للنباتات، وفي الثروة الحيوانية، يُساهم في تحسين البيئة الصحية للحيوانات من خلال امتصاص السموم.
وأشار الشعار إلى دور الزيوليت البيئي في تنقية المياه والهواء، حيث يُستخدم في معالجة المياه الصناعية وتقليل التلوث الإشعاعي، مؤكدًا قدرته على احتجاز العناصر المشعة، مما يقلل من انتشار المواد الخطرة في البيئة.
وفي النهاية، يمثل الزيوليت فرصة اقتصادية وعلمية هامة في سوريا، تتطلب استراتيجية تربط البحث العلمي بالتطبيق العملي لتحويله إلى مورد اقتصادي فعّال في الاقتصاد المعرفي.

