تذبذب الأسعار يعيق الكفاءة الوطنية.. والحلول المحلية سبيل الانتعاش
يتفهم المتابع للأسواق المحلية مدى التحديات الجسيمة التي تواجه اقتصادنا الوطني، وأخطرها هو تذبذب الأسعار، الذي يؤثر بشكل مباشر على القدرة الإنتاجية للشركات والمزارعين والقطاعات المحلية، فالتغير الدائم في أسعار المواد الخام والسلع الأساسية يؤدي إلى صعوبة التخطيط المستقبلي، ويزيد من مخاطر الاستثمار، مما يقلل الإنتاجية ويضعف المنافسة للمنتجات المحلية داخلياً وخارجياً.
ويشير عضو غرفة تجارة دمشق لؤي نحلاوي، أن الانفتاح الواسع للأسواق أمام الواردات يشكل عبئاً ثقيلاً على المنتجات المحلية، التي تجد نفسها أمام منافسة مباشرة مع سلع مستوردة غالباً بأسعار أقل، مما يهدد استمرارية المشاريع الصغيرة والمتوسطة ويؤثر سلباً على فرص العمل المحلية، ويضيف إن الزيادة المستمرة في أسعار المواد الخام تجعل من الصعب تقديم أسعار تنافسية في وقت تغمر فيه الواردات الأسواق بأسعار أقل، مما يقلل الطلب على المنتجات المحلية، وخير مثال ما شهدته الأسواق من ارتفاعات في أسعار المحروقات والطاقة وتبعاتها المباشرة على الخدمات والإنتاجية الوطنية.
يضيف الصناعي محمود المفتي، عضو غرفة صناعة دمشق، أن الاستثمار في بدائل وطنية للمنتجات المستوردة ودعم المصانع المحلية هو السبيل لتعزيز الإنتاجية المحلية، والحفاظ على الوظائف المحلية، وتحقيق الاكتفاء الذاتي تدريجياً، مما يساهم في استقرار الأسواق وزيادة القدرة على الدخول إلى الأسواق الخارجية.
ويتفق الخبراء الاقتصاديون على أن انفتاح الأسواق أمام الواردات يؤدي إلى منافسة قوية تضغط على المنتج الوطني وتقلص حصته السوقية، خاصة في القطاعات الصغيرة والمتوسطة، حيث يؤكد الخبير الاقتصادي الدكتور وائل الحسن في هذا الصدد أن استقرار الأسعار ودعم الصناعات المحلية هما الأساس لتحقيق نمو اقتصادي مستدام وتقليل الاعتماد على الأسواق الخارجية، ويضيف إن تقلب الأسعار يؤدي إلى زيادة التكاليف التشغيلية وصعوبة التخطيط للإنتاج، مما يقلل قدرة الشركات على التوسع ويؤثر على جودة المنتجات المحلية ويزيد من صعوبة التخطيط المالي، مما يقلل من تنافسية المنتجات محلياً وخارجياً.
من خلال هذه الآراء، يمكن اقتراح مجموعة من الحلول لتعزيز الاستقرار في الأسواق، ومنها:
– إيجاد مصادر للمواد الخام ودعم سلاسل الإمداد المحلية لتقليل الاعتماد على الواردات والتقلبات الخارجية.
– توفير بدائل محلية للمنتجات المستوردة عبر دعم الصناعات الوطنية والمشاريع الصغيرة والمتوسطة.
– تقديم حوافز مالية وإعانات للمصانع والشركات لتخفيض التكلفة وزيادة القدرة التنافسية.
– تبني سياسات تسعير مستقرة عبر متابعة السوق وإجراءات تنظيمية للحد من التقلبات المفاجئة.
– تعزيز ثقافة المنتج الوطني لدى المستهلك وتشجيع الشراء المحلي لضمان استمرارية دورة الإنتاج الوطنية.
حل هذه المشاكل يتطلب تعاوناً بين القطاعين العام والخاص، مع سياسات واضحة تستهدف تحقيق استقرار الأسعار، وزيادة الإنتاجية الوطنية، وتعزيز القدرة التنافسية للمنتجات المحلية. نجاح هذه الاستراتيجيات لا يعود بالفائدة فقط على الاقتصاد الوطني، بل يسهم أيضاً في دعم استمرارية الوظائف وتحقيق تنمية وطنية مستدامة تعود بالإيجاب على كل فئات المجتمع.

