عادات العيد في قرى بانياس بين سحر الزمن القديم وتحديات اليوم
في مختلف أنحاء المعمورة، يحتفل المسلمون بعيد الأضحى في العاشر من ذي الحجة سنوياً، استذكاراً لقصة النبي إبراهيم عليه السلام عندما طلب منه الله تقديم ابنه إسماعيل كقربان، فافتداه بذبح كبش كبير. هذه المناسبة تمتلك طابعاً دينياً واجتماعياً مميزاً، وتظهر مظاهر الاحتفال بها بشكل متنوع عبر البلدان. إلا أن مدينة بانياس الريفية شهدت تغييرات في الاحتفال بسبب الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية.
تصف وهيبا خليل، الستينية، كيف كان الناس في القرية يبدؤون بالتحضيرات قبل يوم أو يومين من العيد، وأبرز تلك التحضيرات كانت صنع أقراص العيد، حلوى مكونة من دقيق القمح مع الحليب والسكر وزيت الزيتون، تُخبز على التنور التقليدي.
وفي صباح العيد، يخرج أهل القرية حاملين أغصان الآس إلى المقبرة لقراءة الفاتحة والدعاء، وتُذبح الأضاحي، غالباً الخراف أو أحياناً الماعز والدجاج، وتُطهى مع البرغل والحمص لتوزع على الجيران والأقارب بعد الصلاة.
يُعتبر العيد في نظر عصام هنيدي فرصة لجمع العائلات وعودة الأبناء المغتربين، وتُعطر بيوتهم ضحكات الأطفال. كما أن ذكريات العيد ترتبط لدى الأطفال بالملابس الجديدة ونقود “العيدية”.
من جانبها، تشير هناء خليفة إلى أن الاحتفالات تراجعت بسبب الضغوط الاقتصادية، حيث أصبحت الحلويات والملابس ضمن الكماليات التي يُفضل الاستغناء عنها. وتؤكد أن الأسر المضطرة باتت تستعين بالتبادل في الملابس أو الاقتصار على الضروريات.
ثائر محمد، الذي اعتاد تسمين الخراف للبيع في العيد، يوضح أن العادة السابقة لذبح الخراف والجداء قد تراجعت تحت وطأة الأزمة الاقتصادية، حتى أن الكثير بات غير قادر حتى على ذبح دجاجة واحدة.

