القامشلي

منذ ١٩٩٩ مستمرون

حوافز التفوق.. بين التشجيع الإيجابي وإضعاف الحافز الذاتي
مجتمع

حوافز التفوق.. بين التشجيع الإيجابي وإضعاف الحافز الذاتي

يسعى الآباء دوماً إلى إيجاد طرق فعّالة لدعم أبنائهم تعليمياً، وفي إطار هذا البحث، قد يقرر البعض ربط النجاح الدراسي بالحصول على مكافآت مالية أو هدايا، ظناً منهم أن هذا النهج يمكن أن يعزز الاجتهاد والتحصيل. ورغم أن الفكرة تبدو مغرية وسهلة التنفيذ، إلا أنها تثير تساؤلات عميقة حول تأثيرها الحقيقي على علاقة الطفل بالتعلم، ودافعه الداخلي، وتوازنه النفسي.

وقد استعرضت الدكتورة مايا بركات، المختصة في الإرشاد النفسي، هذه القضية من منظور تربوي ونفسي، مع تقديم تحليل يبرز الأثر بعيد المدى لهذه الممارسات. وأوضحت أن الربط بين النجاح والحوافز المادية يعززها نظرية التعزيز، التي تقول إن السلوك يتبع نتائجه، ما يجعل النجاح مرهوناً بالمكافأة بدلاً من قيمة التعلم الحقيقية.

وأضافت بركات أن تقديم مكافآت خارجية لسلوك كان في الأصل مدفوعاً برغبة داخلية يؤدي إلى إعادة صياغة الطفل لأسباب دراسته، حيث يتجه إلى الاستفادة المادية بدل حب التعلم، مما يضعف ارتباطه الحقيقي بالتعلم، ويدفعه لتجنب التحديات المعرفية والاختيار بين المهام السهلة والمضمونة لضمان المكافأة.

كما أوضحت أن تحويل النجاح إلى “صفقة” يؤثر بشكل نفسي على الطفل، حيث يفقد التعلم متعته، ويتحول إلى مهمة روتينية، ويؤثر ذلك على ثقته بنفسه لأنه يربط قيمته بنتائجه الدراسية. وتتحدث بركات عن أهمية المكافآت الصحية التي تحتفل بالجهد وليس النتيجة، وتأتي كرمز للتقدير لا كأداة ضغط.

واختتمت بركات بتوجيه نصائح للآباء، منها أهمية إظهار الحب غير المشروط، والاحتفال بالجهد، وتعليم الطفل كيف يواجه الفشل كفرصة للتعلم، وتوفير بيئة تحفز الفضول والمعرفة. كما أكدت على أهمية القدوة في أن يرى الطفل أهله يستمتعون بالقراءة والتعلم بدافع الفضول الشخصي.


اشترك بالإعلام الفوري بالاخبار الجديدة بالإيميل .. ضع بريدك