خبير سياسي للإخبارية: التقارب السوري مع ألمانيا يعد مدخلاً للتفاعل مع الاتحاد الأوروبي بأسره
أفاد الكاتب والمحلل السياسي أحمد الهواس أن التوقيع على اتفاقية إنشاء اللجنة المشتركة بين سوريا وألمانيا يمثل خطوة استراتيجية ذات أهمية كبيرة، نظراً لمكانة ألمانيا كأحد أكبر الاقتصادات العالمية والقوة الاقتصادية البارزة في أوروبا. وأوضح الهواس خلال حديثه أن هذه الشراكة تأتي في وقت أصبحت فيه ألمانيا وجهة لعدد كبير من اللاجئين السوريين الذين حصل بعضهم على الجنسية الألمانية وشاركوا بفعالية في سوق العمل.
وأشار إلى أن برلين تنظر إلى دمشق من زاويتين رئيسيتين؛ أولاهما ترتبط بالأهمية الجيوسياسية لسوريا مما يدفع القوة الألمانية العظمى نحو الشرق الأوسط من خلال البوابة السورية، مستفيدة من المجتمع السوري في ألمانيا. أما الثانية، فهي تتعلق برؤية برلين لاستقرار تدريجي في سوريا، مما يفتح أبواباً لنقل الاستثمارات والتكنولوجيا والصناعات الألمانية إلى المنطقة لتكون دمشق قاعدة انطلاق لتعزيز التأثير الاقتصادي والتقني الألماني.
وأكد الهواس أن لدى دمشق فرصة للاستفادة من الخبرات الألمانية في مجالات إعادة الإعمار والتنمية بعد الحرب، إضافة إلى الخبرات القانونية والإدارية. وأوضح أن انخفاض تدفقات اللاجئين السوريين بشكل كبير قلل من الضغوط السياسية في ألمانيا، حيث أصبحت هذه القضية أقل حدة ولم يعد تهدد الوضع الاجتماعي، بل استُخدمت كأداة للتنافس السياسي، وهو ما أدى إلى صعود التيارات الشعبوية في ألمانيا.
وأشار الهواس إلى أن الانفتاح السوري تجاه ألمانيا يمثل بوابة للتعامل مع الاتحاد الأوروبي بشكل عام، وذلك لأن ألمانيا تعتبر القوة المحركة لهذا الاتحاد والممول الرئيسي للدول الأعضاء فيه.
أعلنت وزارة الخارجية الألمانية أن اتفاقية النقل الجوي المشتركة بين ألمانيا وسوريا، الموقعة من قبل وزير الدولة الألماني غيزا أندرياس فون غاير في دمشق، تأتي كخطوة أولى لتنفيذ خطة العمل المتفق عليها بين المستشار الألماني فريدريش ميرتس والرئيس أحمد الشرع في وقت سابق. وتعد الاتفاقية تجسيداً لأمل متجدد لمستقبل تدعمه ألمانيا والذي يمكن تحقيقه بمشاركة كافة أفراد المجتمع.

