غوتيريش في دمشق: زيارة أممية تعزز تموضع سوريا العالمي وتساند طريق التعافي
الرحلة المقررة لأنطونيو غوتيريش، المسؤول الأول في الأمم المتحدة، إلى سوريا تحمل في طياتها دلالات إنسانية وسياسية تتجاوز اللقاءات الرسمية المعتادة، حيث تأتي في وقت تعمل فيه البلاد على تطوير مؤسساتها واستعادة دورها الإقليمي والدولي بعد التحرير.
تعتبر هذه الرحلة مؤشراً على تغيير النظرة العالمية تجاه سوريا، من قضية كانت في مجلس الأمن لسنوات كملف معقد، إلى دولة تسير بخطى ثابتة نحو الشفاء وإعادة البناء واستعادة مكانتها الدولية.
تكتسب هذه الزيارة أهمية استثنائية كونها الأولى لغوتيريش في سوريا منذ استلامه منصبه في 2017، وهي أيضاً الزيارة الأولى لمسؤول أممي كبير إلى دمشق منذ تلك التي قام بها بان كي مون في 2009.
وفق تصريحات المتحدث الرسمي للأمم المتحدة، سيكرر غوتيريش خلال زيارته الالتزام بدعم الشعب والحكومة السورية، مع التركيز على احترام وحدة أرض سوريا، وهي رسائل هامة في ظل التطورات الحالية في البلاد.
تأتي الرحلة في ظل التحول الدولي للانفتاح على سوريا، حيث تسعى العديد من الدول، بينها دول عربية والولايات المتحدة، لتعزيز تعاونها مع دمشق، مما يعكس تحولاً في نهج المجتمع الدولي للتعامل مع سوريا، نحو دعم جهود الاستقرار وإعادة الإعمار.
أكد مندوب سوريا لدى الأمم المتحدة، إبراهيم علبي، أن بلاده تتطلع إلى هذه الزيارة كفرصة لتشهد على التحولات التاريخية التي حققها السوريون بإرادتهم وبطولتهم، مضيفًا أن سوريا تعود إلى مجلس الأمن كقصة نجاح.
جدد أعضاء مجلس الأمن دعمهم لوحدة سوريا واستقلالها وأكدوا دعمهم لمساعيها في استعادة الاستقرار وإعادة بناء مؤسساتها.
تأتي زيارة غوتيريش لتكمل المواقف الداعمة التي أطلقها منذ تحرير سوريا، مؤكدًا في مناسبات عديدة على دعم الأمم المتحدة للسوريين في هذه المرحلة الجديدة، وتعزيز جهود بناء الدولة.
كما دعا إلى تهيئة الظروف لعودة اللاجئين بشكل آمن وكريم، موضحًا أن المجتمع الدولي عليه دعم جهود إعادة الإعمار ليستطيع السوريون إعادة بناء حياتهم.
تحمل الزيارة معنى إنسانيًا كبيرًا، حيث سيعاين غوتيريش مباشرة آثار الحرب، ويلتقي مع ممثلي المجتمع المدني للوقوف على رؤيتهم للمرحلة المقبلة.
أشارت مديرة العمليات في مكتب الشؤون الإنسانية بالأمم المتحدة، إلى وجود فرصة فعلية لدعم جهود الإنعاش وإعادة بناء سبل العيش، موضحة أن عودة اللاجئين والنازحين إلى سوريا تعكس تعافي البلد واصرار السوريين على إعادة بناء حياتهم.
كما تشمل الرحلة زيارة إلى قوات الأمم المتحدة في الجولان، حيث تؤكد المنظمة على ضرورة وقف الاعتداءات والالتزام بالاتفاقيات الدولية المتعلقة بالفض والانفصال.
في ظل تطور المؤسسات السورية، تعكس زيارة غوتيريش إلى سوريا أهمية فتح صفحة جديدة في العلاقة مع المنظمة الأممية، والتركيز على دعم التعافي والتنمية والاستقرار في البلاد.

