المهارات السورية في المهجر.. كنز وطني يترقب الرجوع
ظاهرة هجرة الكفاءات العلمية تشكل تحدياً كبيراً للبلدان النامية، حيث تؤدي إلى فقدان قدرات ومهارات هامة تساهم في التنمية. الدول المتقدمة تستفيد من جذب هذه المواهب المتنوعة بطرق متعددة.
وفي هذا السياق، جمعت “الحرية” آراء عدد من المواطنين الذين أكدوا أن عودة الخبرات السورية في الخارج تعد ركيزة أساسية لإعادة إعمار سوريا، حيث أن الخبرات المكتسبة خارج البلاد يمكن أن تساهم بفعالية في تطوير القطاعات الحيوية. المواطن سمير أحمد يرى أن بعد تحرير سوريا، الحاجة ماسة للاستفادة من مهارات الأطباء والمهندسين الذين تركوا البلاد، ولكن العودة تتطلب ضمانات حقيقية وفرص عمل مناسبة لبناء مستقبلهم في الوطن.
تعتبر بشرى أن تحسين الأوضاع الاقتصادية والمعيشية يمثل العنصر الأهم لجذب العقول المهاجرة، مشددة على أن الحكومة يجب أن تضع خطة واضحة تتضمن توفير الخدمات الأساسية واستقرار الأوضاع الإدارية والقانونية، لتشجيع العقول على الاستثمار والعمل لفترات طويلة في الداخل.
الدكتور عبد الرحمن التيشوري أشار إلى أن هجرة العقول ليست مقصورة على سوريا، بل هي ظاهرة عربية عامة تفاقمت خلال سنوات النزاع، حيث غادر العديد من الأطباء والمهندسين والعلماء إلى دول مختلفة. إحصاءات تشير إلى وجود حوالي 25 ألفاً من الكفاءات الطبية السورية في ألمانيا. وأوضح التيشوري أن ما يزيد عن 75% من حاملي الدكتوراه في أمريكا وأوروبا من أصول غير غربية، مما يظهر أن الهجرة تشمل كفاءات من جميع أنحاء العالم، بسبب الحوافز المتاحة في الدول الغربية.
لمعالجة هذه الظاهرة، يؤكد الدكتور التيشوري على أهمية استعادة الكفاءات من خلال خلق بيئة جاذبة برفع الرواتب، وتوفير السكن، وتنظيم المؤتمرات، والتعاون مع المنظمات الدولية. كما يشدد على تعزيز مراكز الأبحاث ووضع قوانين تضمن حقوق الكفاءات ورفع مستوى المعيشة للعاملين في التعليم العالي، لضمان التقدم العلمي والتنمية المستدامة. وأكد أن الإصلاح ممكن ويتطلب الوقت والصبر، مع وضع معايير لضبط الجودة وفق المعايير الدولية، حيث أن الكفاءات المحلية لا تقل قدرة عن الأجنبية إذا توافرت لها البيئة المناسبة.

