بين زلات الحساب واحتيالاته.. مسيرة المواطن مع النقد الجديد.. التكيف والعوائق
تحوّلت جلسة صباحية للركاب في إحدى وسائل النقل إلى مواجهة تطايرت فيها الألفاظ النابية، لكن لحسن الحظ لم تتطور إلى اشتباك بدني، وتم حل المسألة من قبل سائق “السرفيس” بعد أن وصلت إليه الورقة النقدية أخيراً، وبعد رحلة تداولها بين أيدي العديد من الركاب الذين تبيّن أن الفئة كانت سبباً في الخلاف.
من جهة أخرى، قرر أبو محمد ألا يقوم بدور الجابي في المستقبل وأن يسلم الأجرة مباشرة لصاحب “السرفيس”، حيث أدى تكرار تلك المهام إلى تحمله خسارة بقيمة 10 آلاف ليرة دفعها من جيبه الخاص كتعويض للنقص.
تتحدث هذه القصص عن مدى تعاطي الناس مع العملة الجديدة، والسؤال المطروح: كيف سيتمكن السكان من التعامل مع هذه العملة دون الوقوع في عمليات نصب أو أخطاء، وكم من الوقت سيستغرق لتعمق هذه العادة؟
ذكر الاقتصادي الدكتور فادي عياش أن أي أخطاء حسابية هي طبيعية ومعهودة في بداية طرح العملة، وأن التكيف يتطلب عادة من شهر إلى ثلاثة أشهر، ليصبح الأفراد قادرين على حساب الفروق بدقة، وتخطى تحديات الاختلافات الثقافية والتعليمية من خلال السحب التدريجي للعملات القديمة.
واقترح عياش أن تجاوز المشكلة والحد من الخسائر المادية عبر فترات التعايش، وتفعيل الدفع عبر البطاقات المصرفية، بالإضافة إلى استخدام التطبيقات الهاتفية لإجراء عمليات التحويل بسهولة بحيث يتم التعرف على القيمة الفعلية للعملة.
أما فيما يخص معالجة نقص الفئات النقدية الصغيرة مثل الـ5 ليرات الجديدة، فقد أكد عياش أن المصرف المركزي يعمل على ضخ الفئات النقدية الضرورية مثل 10 و25 و50 و100 ليرة لتسهيل عمليات الشراء اليومية، بالتوازي مع تعزيز الدفع الإلكتروني الذي يلغي الاعتماد على العملات الورقية ويضمن دقة التعاملات المالية بدون حاجة لإرجاع الفكة.

