القامشلي

منذ ١٩٩٩ مستمرون

ما سبب دخول الطفل إلى الصف الأول بدون تحضير؟.. مختصة تشرح
مجتمع

ما سبب دخول الطفل إلى الصف الأول بدون تحضير؟.. مختصة تشرح

مرحلة الطفولة المبكرة.. الأسس في بناء الفرد
في إطار هذا الموضوع، أوضحت خبيرة الإرشاد النفسي والاجتماعي في التعليم، مي برقاوي، أن الأمر يرتبط بشكل رئيسي بمرحلة ما قبل المدرسة، والتي تُعرف باسم “الطفولة المبكرة”، وتمتد من سنّ سنتين إلى ست سنوات. خلال هذه الفترة، ينمو الطفل ويتطور بسرعة، نموًا جسديًا يتزامن مع التطور العقلي والعصبي والنفسي والاجتماعي، مما يجعل هذه المرحلة جوهرية في تأسيس وبناء شخصيته.
على الرغم من أن الأسرة تُعد اللبنة الأساسية في التنشئة الاجتماعية للطفل، وهي المؤسسة الأولى التي تلبي احتياجات نموه العقلي والنفسي والاجتماعي والوجداني، إلا أن تطور الحياة والمجتمع يتطلب وجود مؤسسات تربوية أخرى تتكامل معها لتنمية الطفل، بدءًا من فترة ما قبل المدرسة حتى مراحل التعليم المختلفة.
وأكدت برقاوي أن تأسيس رياض الأطفال كان خطوة كبيرة وهامة لما تقدمه من تطوير لمهارات الطفل وتعزيز لقدراته الجسمية والعقلية والنفسية والاجتماعية، في انسجام مع الأسرة والبيئة المحيطة به.

مهام الروضة.. من التغلب على الرهبة إلى تعزيز الإبداع

أشارت برقاوي إلى أن أولى مهام الروضة تتمثل في التغلب على رهبة الطفل عند مغادرته المنزل وابتعاده عن الأم، وقبوله لجو الروضة، والمعلمة، والقواعد والانضباط السلوكي، والانسجام مع الأطفال الآخرين وإنشاء صداقات، مما يعزز لديه الاعتماد على النفس والاستقلالية في تلبية احتياجاته وترتيبها.
وفيما يخص المهارات العقلية واللغوية، أكدت برقاوي أن الروضة تطور لدى الطفل لغته من خلال التقليد، وتزيد من محصلة مفرداته، وتتيح له الفرصة للتعبير بوضوح عن أفكاره واحتياجاته عبر الصور والمجسمات والبطاقات التفاعلية، والقصص والروايات، ومشاركته في أنشطة اللعب والرسم والمسرح التي تفسح المجال لخيال الطفل وتعزز إبداعه.
كما نوهت برقاوي إلى أهمية تعزيز الجانب الوطني للطفل في هذه المرحلة، ليتعرف على وطنه ويزيد من إحساسه بالانتماء عبر الأناشيد الوطنية والمشاركة في الاحتفالات والمناسبات.
وشددت على ضرورة توافق تنمية المهارات في الروضة مع تقاليد الأسرة في المنزل، لتحقيق نمو متوازن للطفل، وتشكيل سلوك إيجابي عبر التواصل المستمر بين العائلة والمعلمة في الروضة، وتبادل المعلومات.

تحديات تواجه العائلات

أوضحت برقاوي أن من أبرز التحديات التي تواجه العائلات عند دخول الطفل إلى الروضة هي المعوقات النفسية، مثل قلق الانفصال عن الأهل والخوف من الغرباء والبيئة الجديدة، والخجل من تكوين صداقات وتعرضه للتنمر من قبل الأطفال الآخرين.
كما أن ارتفاع تكاليف الرسوم الدراسية لرياض الأطفال، لا سيما في الأماكن الخاصة، وصعوبة توفر أماكن في الرياض الحكومية، بالإضافة إلى الموقع الجغرافي البعيد للرياض، كلها تحديات تمنع العديد من الأطفال من الانضمام إليها.
ولا يزال هناك نقص في وعي الأهل بأهمية الروضة للأطفال، خصوصًا في الأسر التي تعاني من مشكلات عائلية.

مقترحات لتخفيف العقبات

وشددت برقاوي على أهمية التعاون بين الأهل والرياض ووزارة التربية القائمة عليها. على الرغم من وجود تخصص علمي لرياض الأطفال في كليات التربية، وبرامج تدريبية وتأهيلية مستمرة للكوادر المربية، إلا أن المرحلة تتطلب توسعًا أكبر في توفر رياض الأطفال في كل منطقة، لزيادة نسبة التحاق الأطفال بالمرافق التربوية.
كما أكدت على ضرورة تنظيم لقاءات تربوية للأهل لزيادة الوعي بأهمية الروضة في بناء شخصية الطفل، حيث تُعد الطفولة المبكرة في تجاربها وتعلمها وتلبية احتياجاتها الأساس في تكوين شخصية الطفل ومواهبه، وتحقيق دور إيجابي في المستقبل.


اشترك بالإعلام الفوري بالاخبار الجديدة بالإيميل .. ضع بريدك