بسبب التحديات الاقتصادية.. هل تحول الزواج إلى حلم بعيد المنال للشباب المعاصر؟
لم يعد دخول “القفص الذهبي”، كما يسميه البعض، خياراً سهلاً أمام شباب السويداء اليوم، بسبب التكاليف المالية الباهظة التي تواجههم، خاصة في ظل الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي تعاني منها العديد من الأسر. وعبّر عدد من الشباب عن أن حلم الزواج أصبح غير قابل للتحقيق حالياً، نتيجة العوائق المالية التي لا يمكنهم تجاوزها في الوقت الراهن. في ظل هذه الظروف القسرية، لم يكن لهم إلا خيار إبعاد فكرة الزواج مؤقتاً ريثما تتحسن أوضاعهم الاقتصادية. وأوضحوا أن الزواج في الوقت الحالي يعد مخاطرة مالية تفوق مقدرتهم، نظراً لأوضاع العيش المتدهورة. إتمام مراسم الزواج من الخطبة إلى القران يتطلب أكثر من مئة مليون ليرة في المتوسط، بسبب الارتفاع الكبير في أسعار متطلبات الزواج. على سبيل المثال، تكلفة حفلات الزواج من تصوير وصالة وضيافة تصل إلى 30 مليون ليرة، بالإضافة إلى تكلفة شراء المصاغ الذهبي الذي ارتفعت أسعاره خاصة بعد وصول غرام الذهب إلى مليون ليرة، مع العلم أن شراء حُلي الخطبة مثل الخاتم والعقد والأساور يكلف حوالي 25 مليون ليرة، فضلاً عن تكاليف الجهاز والفساتين. الاختصاصية في الإرشاد الاجتماعي، عهد العماطوري، أشارت إلى أن نسبة كبيرة من الشباب اليوم تمتنع عن الزواج بسبب التكاليف المرتفعة التي تواجههم وَضِعف دخولهم الشهرية، إلى جانب الطلبات الكبيرة لأهل العروس، مما يشكل عائقاً أمام هؤلاء الشباب. كما أن العديد منهم قد تجاوز الأربعين وما زالوا يعيشون حياة العزوبية. ومن المشكلات أيضاً أن غالبية الشباب، حوالي 70٪ منهم، لا يمتلكون منازلاً خاصة، مما يضطرهم لاستئجار المساكن بأسعار مرتفعة، حيث وصل إيجار الشقة الواحدة إلى حوالي 100 دولار شهرياً. وأكدت العماطوري أن عزوف الشباب عن الزواج ينعكس سلباً على المجتمع، إذ أنه يؤدي إلى هجرة الشباب بحثاً عن فرص عمل لإتمام الزواج وشراء مسكن، مما يتسبب في زيادة نسبة العنوسة بين الفتيات.

