التفاؤل الزائد.. خطر يتربص حينما يصبح الأمل سلاحاً ضد الرفاه النفسي
في ظل هيمنة وسائل التواصل الاجتماعي التي تعرض للعالم لحظات الحياة “المثالية”، يواجه كثيرون ضغوطاً مستمرة للظهور بمظهر السعادة الدائمة، وكأن الحزن أصبح وصمة يجب إخفاؤها. يرى خبراء النفس أن التفكير الإيجابي المعتدل يلعب دوراً وقائياً، لكن دراسات حديثة نبهت من تحول هذا التفكير إلى “إيجابية ضارة” قد تضر بالصحة النفسية. فكيف نميز بين التفاؤل الحقيقي والإيجابية المضللة؟
تُبيّن الأخصائية النفسية والاجتماعية الدكتورة ربا أحمد، أن التفكير الإيجابي يعد عنصراً رئيسياً في تعزيز الصمود النفسي، إذ يمنح الأمل ويعزز القدرة على مواجهة الصعوبات. لكن الترويج المبالغ لهذا التوجه، دون مراعاة الظروف الواقعية، قد يحوله إلى نمط قهري يُطلق عليه “الإيجابية الضارة”. هذه الحالة تنتشر في بيئات العمل وبرامج التنمية الذاتية، مما يجبر الأفراد على كبت مشاعرهم الحقيقية والتمسك بمظهر من الرضا المصطنع.
ولا تقتصر هذه الظاهرة على العلاقات الشخصية، بل تتسلل إلى أجواء العمل، حيث يُلام الموظف إذا أظهر توتره أو عدم رضاه عن ضغط العمل، ويُطالب بترك “السلبية” خارج المكتب. وأشار خبراء المؤسسة إلى أن هذا النهج قد يضر بالإنتاجية على المدى البعيد، حيث يفقد الموظفون مساحات التعبير الآمنة، مما يزيد من الإرهاق واستقالات الموظفين الصامتة.
الإيجابية الضارة تظهر في عبارات مثل “لا تحزن”، أو “فكر بإيجابية دائماً”، هذه العبارات قد تنشر النية الجيدة لكنها قد تدفع الأفراد إلى كبت مشاعرهم الحقيقية. وتشير دراسات نفسية إلى أن إنكار المشاعر لفترات طويلة يمكن أن يزيد من التوتر والقلق.
وعلى الرغم من أن التفاؤل ليس سلبياً، فإن التفاؤل الواقعي يختلف عن “الإيجابية الضارة”، فهو يعترف بالصعوبات ويمنح الثقة بالتغلب عليها. للوقاية من هذه الظاهرة، ينصح بتقبل المشاعر الإيجابية والسلبية والتعبير عنها بطريقة صحية، وتقديم الدعم للآخرين بالاستماع لتجاربهم.

