التقنيات الذكية تتخطى الحدود وتثير قلقًا أمنيًا حديثًا.. فهل تفقد اعتماد مستخدميها؟
بعد فترة طويلة من الترويج للذكاء الاصطناعي كأداة مبتكرة من شأنها أن تحدث تغييراً جذرياً في العالم، بدأت تظهر علامات واضحة على التراجع، حتى بين المستخدمين الأكثر تحمساً لهذه التقنية. أظهرت دراسة حديثة قامت بها كلية كينغز كوليدج لندن ومنظمة الذكاء الاصطناعي المسؤول في المملكة المتحدة، وشملت 2055 شخصاً بالغاً في بريطانيا خلال يونيو 2026، أن 42% منهم بدأوا في تقليل اعتمادهم على برامج الدردشة الذكية، بينما زادت نسبة الذين يرون أن مخاطر الذكاء الاصطناعي تفوق منافعه إلى 52%، وانخفض عدد المتفائلين إلى 34%.
زيادة المخاوف على الرغم من الاستخدام
أظهرت الدراسة أيضاً أن 70% من المشاركين يعتقدون أنه سيكون من الصعب أو المستحيل عليهم تجنب التعرض للذكاء الاصطناعي حتى لو رغبوا في ذلك، مما يثير أسئلة حول كيفية قبول المجتمع لاستخدامه. القلق الأكبر ينشأ من المخاوف المتعلقة بخصوصية البيانات وأمانها، حيث كان هذا السبب الأكثر شيوعاً لتقليص استخدام الذكاء الاصطناعي بنسبة 29%، يليه الرغبة في الاستمرار بالطرق التقليدية بنسبة 22%.
معارضة هادئة للذكاء الاصطناعي
يحذر الباحثون من المؤسستين، من بينهم البروفيسور جاك ستيلغو من كلية كينغز كوليدج لندن، من أن «الأفراد يعارضون الذكاء الاصطناعي»، وتبطل النتائج الافتراض الشائع بأن التعود على التكنولوجيا يزيد من القبول لها. أضاف ستيلغو قائلاً: «عادة ما تفترض الشركات التي تروج للتكنولوجيا الجديدة أن الناس سيحبونها بمجرد استخدامها، لكن نتائجنا تظهر أن هذا الافتراض غير دقيق، إذ أنه حتى المؤيدون للذكاء الاصطناعي أصبحوا أكثر حذراً حيالها مع مرور الوقت.»
استخدام الذكاء الاصطناعي في المجال الطبي
وفي سياق آخر، أظهرت دراسة أخرى قامت بها كينغز هيلث بارتنرز بالتعاون مع مؤسسات أخرى، أن 15% من الأشخاص استخدموا برامج الدردشة الذكية للحصول على استشارات صحية بدلاً من زيارة الطبيب، بينما 10% لجأوا للذكاء الاصطناعي في العلاج النفسي بدلاً من الحصول على استشارة متخصصة.
فقاعة استثمارية تلوح في الأفق
في سياق التحذيرات الاقتصادية، نبه بنك التسويات الدولية إلى خطر انهيار محتمل في الاستثمارات في قطاع الذكاء الاصطناعي، مشيراً إلى أن المبالغ الضخمة المستثمرة في هذا المجال قد تواجه مصيراً مشابهاً لفترة انهيار «الدوت كوم» إذا لم تحقق الأرباح المتوقعة.

