القامشلي

منذ ١٩٩٩ مستمرون

التحويلات المالية السورية تتخطى 11 مليار دولار سنوياً.. لكنها لم تَعُد تُلَبِّي الاحتياجات!
اقتصاد

التحويلات المالية السورية تتخطى 11 مليار دولار سنوياً.. لكنها لم تَعُد تُلَبِّي الاحتياجات!

تنتظر السيدة أم رامي بفارغ الصبر بداية كل شهر لوصول الأموال التي يرسلها أخوها المقيم في ألمانيا منذ وقت طويل. تقول أم رامي إن هذه المساعدات تسهم في سد الثغرات الكبيرة في معيشتهم، مثل الرعاية الصحية وإيجار السكن وأقساط الدراسة، رغم أن جميع أفراد الأسرة يعملون في أكثر من وظيفة. ومع ذلك، فإن الأسعار المرتفعة والظروف المعيشية الصعبة تلتهم كافة مصادر دخلهم وحتى المساعدات التي تصلهم.

وضع السيدة أم رامي يشبه حال الكثير من الأسر السورية التي أصبحت تعتمد على إعانات الأقارب الذين يعيشون خارج البلاد، حيث تلعب هذه المساعدات دورًا اجتماعيًا واقتصاديًا هامًا على صعيد الأسرة والمجتمع والوطن.

الحوالات السورية أصبحت شريان حياة لحوالي 40% من الأسر في سوريا، حيث تغطي هذه الأموال الحاجة إلى الطعام والدواء، وتحقق إسهامات كبيرة منها تأمين الاحتياجات الأساسية للعائلات وتخفيف حدة الفقر، بالإضافة إلى دعم القوة الشرائية للمواطنين.

ولكن وفقًا للباحث الاقتصادي فاخر القربي، فإن لهذه الأموال انعكاسات اجتماعية تتمثل في احتمال اعتماد العائلات بشكل كامل على هذه المساعدات بدلاً من العمل والإنتاج الذاتي، مما يخلق فجوة بين الأسر، أي التفاوت الطبقي.

اقتصاديًا، تشكل الحوالات الخارجية جزءًا من الكتلة النقدية في الأسواق السورية، ويتيح القانون للمستفيدين استلامها بالعملة المحلية أو الأجنبية. تسهم هذه السيولة في تلبية الاحتياجات الأساسية لآلاف الأسر، إلا أن الكثير منها يتم تصريفها عبر قنوات غير رسمية ما يؤدي إلى تضخم موسمي في الأسواق.

الحوالات المالية إلى سوريا زادت بشكل ملحوظ، إذ تراوحت قبل سقوط النظام السابق بين 7 و8 ملايين دولار يوميًا. أما اليوم، فقد ارتفعت إلى حوالي 11 مليون دولار يوميًا بفضل تدفق أموال المهاجرين. ومع ذلك، لا تظل هذه الأموال كافية لسد الفجوة المالية الناتجة عن الظروف الاقتصادية القاسية التي تضرب المجتمع السوري.


اشترك بالإعلام الفوري بالاخبار الجديدة بالإيميل .. ضع بريدك