من وسيلة انتقال إلى أمنية بعيدة.. ما سبب ارتفاع أسعار السيارات في سوريا؟
تعتبر ملكية وسيلة نقل خاصة في المجتمعات الحديثة حاجة أساسية وليست مجرد رفاهية، حيث تعد الوسيلة التي تربط الشخص بوظيفته وتعليمه واحتياجاته الاجتماعية. لكن في الوضع السوري، أصبح هذا الأمر “حلماً صعب المنال” بسبب عقبات اقتصادية وهيكلية معقدة، جعلت فكرة شراء سيارة تحديًا يتجاوز الإمكانيات المالية لمعظم المواطنين.
تثار تساؤلات حول السبب في بقاء أسعار السيارات في سوريا عند ثلاثة أضعاف مثيلاتها في الخليج والدول المجاورة. يوضح الخبير الاقتصادي، أن رغم بدء مرحلة التعافي وتحسن النشاط التجاري، لا يزال المواطن السوري يواجه أرقاماً خيالية عند التفكير في شراء سيارة، ويفاجئ بأن أسعار السيارات في السوق السورية ما زالت تقارب ثلاثة أضعاف قيمتها في دول مثل لبنان والأردن.
يوجد خمس أسباب حقيقية لهذا التضخم:
– الحظر الطويل على الاستيراد، الذي أدى إلى إيقاف استيراد السيارات الجديدة لحماية احتياطي العملة الأجنبية، مما حول السوق المحلي إلى سوق مغلق يعتمد بالكامل على السيارات المستعملة.
– الفجوة الكبيرة بين العرض والطلب، حيث أدى حظر الاستيراد إلى ندرة في المعروض مع زيادة الطلب بسبب النمو السكاني وحاجة التنقل، مما أدى إلى ارتفاع الأسعار بشكل كبير.
– الرسوم الجمركية والمالية المرتفعة التي تفرضها القوانين على نقل الملكية وتكاليف التسجيل، مما يزيد من تكاليف السيارة على المستهلك.
– السيارات كوسيلة لحفظ القيمة، حيث تحولت السيارات إلى استثمار آمن لحفظ المدخرات، مما دفع الملاك للإبقاء على الأسعار مرتفعة.
– كلفة وصعوبة اللوجستيات، حيث تواجه قطع الغيار وتكاليف الشحن برا تكاليف عالية، بالإضافة إلى تعقيدات العقوبات الاقتصادية التي ترفع التكاليف مقارنة بدول الجوار.
بناءً على هذه الأوضاع، يرى الخبير أن أسعار السيارات في سوريا لن تتقارب مع دول الجوار والخليج إلا إذا صدرت قرارات حكومية تسمح بالاستيراد المنتظم وتخفف من الرسوم الجمركية، لكسر الاحتكار الداخلي وإنعاش السوق المحلي.

