سوريا وروسيا عقب التحرير.. اجتماعات مهمة ومحاور جوهرية رسمت العلاقات مجددًا
دمشق- شهدت العلاقات بين سوريا وروسيا تطوراً جديداً بعد توقيع مذكرة تفاهم تخص إعادة ترتيب الوجود الروسي في الساحل السوري. جاء هذا الحدث بعد مفاوضات استغرقت نحو عام ونصف، وتهدف إلى إعادة تنظيم العلاقات الثنائية بما يتماشى مع تغير الأوضاع في سوريا، مع التأكيد على احترام سيادة البلاد ومصالحها الوطنية.
وفقًا للمذكرة التي أُعلن عنها، سيبدأ إعادة ترتيب الوجود الروسي في الساحل، حيث ستتولى سوريا إدارة المنشآت ذات الطابع المدني مثل مطار حميميم والرصيف التجاري بميناء طرطوس، ما يؤدي إلى دمجهم في الإدارة المدنية.
وكان لهذا التطور أهمية كبيرة بعد سلسلة من المفاوضات انطلقت عقب تحرر سوريا من الحكم السابق، ساعية إلى إعادة صياغة العلاقات الدولية على أسس الاحترام المتبادل للسيادة والمصالح.
بدأ المسار الجديد للعلاقات باستقبال الرئيس أحمد الشرع وفداً روسياً برئاسة ميخائيل بوغدانوف في يناير 2025. أكد خلال اللقاء أهمية التعامل مع الماضي وتحقيق مصلحة الشعب السوري. وبدوره، أبدى الجانب الروسي دعمه للتحولات الإيجابية والمساهمة في إعادة بناء الثقة من خلال إجراءات ملموسة.
في فبراير 2025، تلقى الرئيس الشرع اتصالاً من نظيره الروسي فلاديمير بوتين يُعبّر فيه عن دعم روسيا لوحدة الأراضي السورية ومناقشة الاتفاقيات السابقة. وتواصلت العلاقات بتعهد روسيا بتقديم الدعم لإعادة الإعمار والاستقرار.
تواصلت اللقاءات والمباحثات بين البلدين وصولاً إلى زيارة وفد رفيع المستوى من روسيا لدمشق في فبراير 2026 للتباحث حول الوجود العسكري وآفاق التعاون في مختلف المجالات بما يخدم المصالح المشتركة.
تؤكد مذكرة التفاهم الجديدة على توجه سوريا إلى إعادة بناء علاقاتها الخارجية على أسس الاحترام المتبادل والسيادة الوطنية، ما يعكس تحولاً في طبيعة العلاقات من سياق فرضته الظروف السابقة إلى علاقة تُنظم وفق أولويات وطنية سوريا.

