القامشلي

منذ ١٩٩٩ مستمرون

الدوخة الدهليزية.. خلل طفيف في الأذن الداخلية يعقد حياة الفرد
أخبار المحافظات

الدوخة الدهليزية.. خلل طفيف في الأذن الداخلية يعقد حياة الفرد

لم تكن سوسن تتوقع أن حركة صغيرة من رأسها ستشعرها كأن المنزل يدور حولها. حاولت النهوض، لكنها اختلت توازنها واستدعت الجلوس بسرعة بسبب نوبة دوخة مفاجئة مصحوبة بشعور بالغثيان. بعد إجراء الفحوصات الطبية، اكتشفت أن السبب ليس في ضغط الدم أو الإرهاق كما ظنت، بل خلل في جهاز التوازن بأذنها الداخلية.

هذه الحالة المعروفة بـ”الدوار الدهليزي” أصبحت شائعة وتدفع الكثيرين لزيارة أطباء الأذن والعصب، إذ تؤثر في الحركة والتركيز والقدرة على القيام بالأعمال اليومية.

وفي هذا السياق، يوضح الدكتور يوسف كاسر خليل، أخصائي في الأذن والأنف، أن الجهاز الدهليزي هو عنصر حساس في الأذن الداخلية، يعمل بالتنسيق مع العين والدماغ والأعصاب ليحافظ على توازن الجسم وتحديد اتجاه الحركة. وعندما يحدث خلل في هذا النظام، تصل علامات غير متناسقة إلى المخ، فيشعر الشخص بالدوران. يؤكد الدكتور أن الدوار الدهليزي ليس مرضاً واحداً، بل هو مجموعة من الحالات المختلفة في أسبابها وعلاجها.

من بين الأسباب الشائعة للدوار الدهليزي: التهاب العصب الدهليزي أو الأذن الداخلية، وقد يحدث بعد التهابات فيروسية؛ مرض “مينيير”، الذي قد يشمل طنيناً في الأذن أو تغيراً في السمع؛ الدوار الوضعي الحميد، الناتج عن تحرك بلورات صغيرة في الأذن الداخلية، مما يسبب نوبات قصيرة عند تغيير وضعية الرأس.

يؤكد الدكتور خليل أن الخطوة الأولى للتعامل مع الدوار الدهليزي هي تحديد طبيعة الأعراض، مثل بدء الدوار، مدة استمراره، وما إذا كان مصحوباً بفقدان سمع أو طنين. الفحص السريري والاختبارات التوازنية تفيد كثيراً في معرفة السبب، وكثير من الحالات تتحسن بالعلاج المناسب.

العلاج يعتمد على نوع الدوار وسببه. ففي حالات الدوار الوضعي، قد يحتاج المريض إلى إجراءات علاجية تعيد البلورات إلى وضعها الصحيح، ويمكن استخدام أدوية لتخفيف الأعراض خلال النوبات الحادة، بالإضافة إلى تمارين لإعادة تأهيل الجهاز الدهليزي للمساعدة في استعادة الدماغ للتوازن.

على الرغم من أن معظم حالات الدوار الدهليزي يمكن علاجها، ينصح الدكتور خليل بعدم تجاهل الدوار المفاجئ والشديد، خاصة إذا كان مصحوباً بضعف في الأطراف، اضطراب في الكلام، فقدان الوعي، صداع حاد، أو فقدان مفاجئ للسمع، لأن هذه العلامات قد تشير إلى حالات تستدعي تقييم طبي عاجل.


اشترك بالإعلام الفوري بالاخبار الجديدة بالإيميل .. ضع بريدك