القامشلي

منذ ١٩٩٩ مستمرون

إيذاء الصغار.. حين تعجز القوانين عن مجابهة عادات المجتمع
أخبار المحافظات

إيذاء الصغار.. حين تعجز القوانين عن مجابهة عادات المجتمع

يمثل انتشار العنف ضد الأطفال مشكلة خطيرة، واستمراره يترك تأثيرات سلبية على الأطفال سواء من الناحية الجسدية أو النفسية، وله عواقب وخيمة ليست مقتصرة على تهديد مستقبلهم فحسب، بل تمتد لتؤثر على أسرهم ومجتمعاتهم، مما يؤدي أحياناً إلى تفكك الأسر وازدياد الجريمة، وتحوّل الأطفال المتعرضين للعنف مع مرور الزمن من عناصر بناءة في المجتمع والاقتصاد إلى عبء كبير عليهما.

لتسليط الضوء على هذه الظاهرة، تحدثنا مع الخبير الاجتماعي عبد الرحمن عيسى الذي أوضح أن محافظة درعا وبعض المحافظات السورية شهدت مؤخراً تصاعداً مثيراً للقلق في حالات الاعتداءات على الأطفال، والتي بلغت حد الجرائم. وهذا يستدعي مراجعة شاملة لقوانين حماية الطفولة وسط تساؤلات حول فاعليتها، مشيراً إلى أن سوريا وقعت على اتفاقية الأمم المتحدة لحقوق الطفل منذ عام 1993، ومع ذلك، تلك الأحكام أصبحت غير مطابقة للواقع الذي بات يهدد الأطفال بالاضطهاد والضياع.

وأكد عيسى أن الحوادث الفردية في درعا ليست عابرة، بل تعكس انهيار بيئة الأمان الأساسية للأطفال، فمن بعد حادثة مقتل الطفلة فرح عمار الحمود، جاءت حادثة أخرى متمثلة في مقتل الطفلة نور مهند الدوس على يد عمها. مثل هذه الحوادث، التي كانت تُحاط بتستر عائلي قبل تدخل الجهات المختصة، تتزامن مع حالات مشابهة في محافظات أخرى، ما يبين أن البيئة الأسرية التي يُفترض بها تقديم الرعاية أصبحت تهديداً لحياة الأطفال.

وأضاف عيسى أن الدراسات الميدانية أظهرت خلال السنوات السابقة وجود الكثير من حالات العنف التي تشمل عمالة الأطفال، الإهمال، والإيذاء النفسي، والعاطفي، والجسدي، بالإضافة إلى تزايد أعداد الأيتام نتيجة سنوات الصراع.

ويتضح من خلال التحليل أن الوضع الاقتصادي وضعف التشريعات الدولية أديا إلى تدهور السلوكيات التربوية، مما جعل العنف والإهمال أدوات يومية يدفع نتيجتها الأطفال. وعلى الرغم من النصوص الواردة في اتفاقية حقوق الطفل، إلا أن الواقع يُظهر انتهاكات صارخة، حيث يُجبر الكثير من الأطفال على العمل في ظروف خطيرة.

وأشار عيسى أيضاً إلى عدم وجود حماية كافية للأيتام، الذين أصبحوا هدفاً لعصابات الخطف والابتزاز في ظل انعدام شبكات الأمان.

وفي ختام حديثه، شدد عيسى على أهمية التحرك القانوني لزيادة الوعي المجتمعي، مشيراً إلى إعلان الوزارة عن إعداد قانون جديد لمكافحة العنف الأسري. الهدف هو تشديد العقوبات على المتورطين وتوفير آليات لمتابعة شكاوى الأطفال. بينما يرى الخبراء أن تغيير ثقافة المجتمع هو المفتاح لضمان فاعلية هذه القوانين، وأنه من الضروري تفعيل دور المؤسسات التعليمية والمجتمعية لرصد حالات الإهمال والعنف مبكراً.


اشترك بالإعلام الفوري بالاخبار الجديدة بالإيميل .. ضع بريدك