وسائل الدخل المتنوعة.. حل يتزايد لأسر سوريا لمجابهة التحديات الاقتصادية
خلال الفترة الأخيرة، واجهت الأسر السورية ضغوطات كبيرة اجتماعية، اقتصادية، ونفسية، مما أفرز واقعاً جديداً على مستوى المعيشة وأسس البقاء التي تضمن حياة مستقرة. لم يعد الاعتماد على دخل واحد كافياً لتلبية متطلبات الحياة أمام التحديات الاقتصادية والاجتماعية وارتفاع الأسعار. دفع هذا الوضع الكثير من الأسر للبحث عن مصادر دخل إضافية، وتحويل مهاراتها لاستثمارات تجارية تساهم في تأمين جزء من احتياجاتها.
هناك خيارات متعددة أمام الأسر لتحسين الوضع المالي وزيادة الإيرادات، منها العمل الإضافي خارج أوقات الدوام، المشروعات المنزلية، الحرف اليدوية، الزراعة الشخصية، والعمل الحر عبر الإنترنت. تتعدد محاولات الأسر لردم الفجوة بين الدخل والإنفاق، مع التأكيد على ضرورة دعم متواصل للمشاريع الصغيرة وربطها بالتمويل والتدريب والأسواق لضمان استفادة الجميع، خصوصاً الأسر.
أشار الحرفي محمد قلعجي إلى أن تنويع مصادر الدخل أصبح ضرورة للتكيف مع متطلبات الحياة، حيث يلجأ العديد للعمل الإضافي أو استغلال المهارات المنزلية في إنتاج مواد غذائية أو حرفية وتسويقها محلياً. هذا النهج لا يقتصر على تحسين الدخل، بل يشمل إنتاج احتياجات الأسرة لتقليل النفقات وتحقيق ربح عند تسويق الفائض.
الصناعي محمد الحلاق يرى في المشروعات المنزلية خياراً عملياً للأسر، خاصة في الصناعات الغذائية والخياطة والحِرف، ويبرز أهمية هذه المشروعات في إمكانية الانطلاق بإمكانات ضئيلة والاستفادة من المهارات العائلية. استمرار هذه المشروعات مرتبط بتوفير المواد الأولية وكفاءة الإنتاج والتسويق والتمويل، مما يزيد من دخل الأسرة.
اتجهت بعض الأسر لاستخدام الزراعة المنزلية كوسيلة للحد من النفقات وزيادة الدخل، خاصة في المناطق الريفية والمدن التي توفر مساحات للزراعة. هذه الزراعات تساهم في تحقيق مستوى من الاكتفاء وتقليل الاعتماد على الأسواق بجانب تحقيق دخل من تسويق الفائض.
التسويق الإلكتروني يعتبر إضافة أخرى لتحسين الدخل، إضافة إلى التعليم والخدمات المهنية، والتي تتطلب مهارات خاصة وتدريب مستمر. في ضوء ارتفاع نفقات المعيشة، شددت الخبيرة لبنى بشارة على أهمية البحث عن بدائل دخلية لتأمين احتياجات الأسرة.
تراجعت فرص العمل نتيجة الإنكماش الاقتصادي وارتفاع التكاليف، لذا ينبغي على الأفراد استثمار قدراتهم في أنشطة منزلية تولد دخلاً إضافياً، كالمنتجات الغذائية المنزلية، الحرف اليدوية، والزراعة، بالإضافة للاعتماد على تربية بعض الحيوانات في الأماكن الريفية. مشاركة مصادر رأس المال البسيطة تشكل توجهاً لتأسيس مشروعات تساعد في تنويع الدخل واستفادة من المهارات المتوفرة.

