أسماء أطفالنا… قصص العائلات في انتقاء تسميات صغارهم
في الأيام الأولى من ولادة الطفل، يبحث الأهل عن اسم يناسب صغيرهم، يلخص مشاعرهم تجاهه. مع كل محاولة لاختيار الاسم المثالي، تتردد أغنية فيروز في الأذهان «أسامينا… شو تعبوا أهالينا تلاقوها»، تلخص هذه الجملة رحلة من التفكير، حيث تختلط فيها الذكريات والتطلعات والأحاسيس، وفي النهاية يبزغ الاسم محمّلاً بما يريد الأهل أن يرافق أبنائهم.
التقينا بعدد من الأفراد حول آرائهم في اختيار الأسماء. ذكرت الموظفة رجاء حسن أنها اختارت لابنتها اسم «عزة» نسبةً لجدتها، التي كانت مثالاً للقوة والاعتزاز، مشيرة إلى أن الاسم يشكل امتداداً لتاريخ عائلة ذو أثر، مانحاً الطفلة أساساً قوياً تستند إليه في حياتها.
وأفادت المحامية غنوة ديوب بأنها أطلقت اسم «شام» على ابنتها لأنها وُلدت في فترة إقامتها في دمشق، مشيرة إلى أن الاسم يحمل عبق المكان وتاريخه، وهو رمز للجمال والحنين بالنسبة لها، معبّراً عن عشقها لدمشق.
أما الممرضة هبة علي فقررت تسمية ابنتها «ثلجة» لأنها وُلدت في يوم مثلج، وكان ذلك اليوم علامة للفرح والخير بالنسبة للعائلة، وأشارت إلى أن رمزية الاسم ستظل تحكي عن لحظة ميلاد مميزة.
وفي سياق آخر، أوضح محمود أسعد، مالك متجر، أنه أطلق على ابنه اسم «غمار» تيمناً بشخصية من مسلسل كان يستهويه، مؤكداً أن الاسم سيضفي على الابن حضوراً متميزاً وفريداً.
كذلك، ذكرت معلمة الرسم جنى مرعي أنها سمت ابنتها «جوري» لحبها للورد الجوري منذ صغرها، معتبرة أنه يجسد الرقة والقوة معاً، ويمنح الطفلة شيئاً من جمال تلك الزهرة الخالدة في الذاكرة.
وفي قصة أخرى، أوضح الأستاذ المتقاعد علي سليمان أنه اختار اسم «إسماعيل» بعدما تصادف فتحه المصحف ووقعت عيناه على قصة النبي إسماعيل، فاعتبرها إشارة خير، حيث يعكس الاسم معاني الطاعة والصبر.
وأخيراً، أكدت المرشدة الاجتماعية عبير مصطفى أن اختيار اسم الطفل ليس مجرد خطوة شكلية، بل له تأثير نفسي واجتماعي طويل الأمد، مشيرة إلى أن الاسم يعد العنصر الأول في بناء الهوية، فهو اللفظة التي يسمعها الطفل قبل أن ينطق، والصفة المرافقة له في مراحل حياته. وأضافت أن الأسماء غالباً ما ترتبط بذكريات أو قيم معينة، مما يوفر رابطا عاطفيا مبكرا بين الطفل وأسرته. وأوضحت أن الأسماء تحمل معانٍ تتمنى العائلات أن ترافق أطفالهم، مما يساهم في تكوين صورة إيجابية للطفل عن نفسه.

