تقنيات الذكاء الاصطناعي: بين تحفيز الابتكار وزيادة الخمول.. من يسيطر على من؟
تتجلى أهمية التقنية الحديثة المعروفة بالذكاء الاصطناعي في قدرتها على تمكين الأنظمة الحاسوبية والآلات من تنفيذ وظائف تستلزم عادةً ذكاء بشرياً، مما يؤدي إلى تحسين فعالية العمل، وتسريع الابتكار، وحل المشكلات في مجالات متعددة من الحياة. غير أن التساؤل يبقى: هل يشجع الذكاء الاصطناعي الابتكار والإبداع لدى الإنسان، أم يعزز الكسل والتراخي؟
للإجابة عن هذا التساؤل، أجرت مقابلة مع الدكتور شوقي الراشد، عضو هيئة التدريس في جامعة دمشق ومتخصص في الرياضيات الحاسوبية، الذي أوضح أن الأمر يتوقف على المستخدم نفسه، وليس التقنية بحد ذاتها. حيث يعد الذكاء الاصطناعي بمثابة أداة تعزز القدرات؛ فالمستخدم المبدع يستفيد من هذه التقنية لتعزيز إبداعه، بينما قد يزيد الاعتماد عليها من اتكالية المستخدم الكسول.
كما أكد الدكتور الراشد على أن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يعزز الإبداع عند استخدامه لتحفيز الأفكار، حيث يحرر المستخدم من الأعمال الروتينية ويوسع مداركه. فعلى سبيل المثال، يمكن لمصمم الجرافيك طلب أفكار لشعار جديد من الذكاء الاصطناعي، ليختار منها ويعيد صياغتها بأسلوبه الخاص. بالمقابل، إذا استخدمت الأفكار المقدمة بشكل مباشر فقد تضعف من الإبداع الشخصي وتكون النتيجة نمطية.
وأشار الراشد إلى فوائد الذكاء الاصطناعي في التعليم، حيث يمكن أن يعمل كمعلم صبور يرفع مستوى التحصيل، من خلال تقديم حلول فنية تساعد المبتدئين على تعلم البرمجة بشكل أسرع. لكن بالمقابل، قد يولد الذكاء الاصطناعي الكسل إذا اعتمد عليه المستخدم بشكل مفرط كالعكاز. فمثلاً، طالب يعتمد عليه لحل مسائل رياضية دون فهمها قد يواجه صعوبات في حل مسائل مشابهة بنفسه لاحقاً.
وفي خاتمة الحديث، شدد الراشد على ضرورة الحفاظ على توازن منطقي في استخدام الذكاء الاصطناعي بنسبة 50% للاعتماد على القدرات الشخصية و50% للتقنية. وجوب طرح السؤال الأساسي: هل نستخدم الذكاء الاصطناعي لتعميق التفكير أم لتجنبه؟ فإذا كنا نهدف إلى الأولى، نكون بذلك في الاتجاه الصحيح نحو تطوير الأفكار واستثمار الجهد في أوجه جديدة. أما إذا كان الهدف هو الثاني، فإننا نسير نحو طريق الخمول والنتاج النمطي.

