القامشلي

منذ ١٩٩٩ مستمرون

الانفصال في سوريا.. تحديات مالية واجتماعية تزعزع استقرار العائلة
مجتمع

الانفصال في سوريا.. تحديات مالية واجتماعية تزعزع استقرار العائلة

تشهد العلاقات الزوجية في سوريا تحديات متزايدة بسبب الوضع الاقتصادي والاجتماعي الصعب، مما أدى إلى زيادة النزاعات الزوجية وتصاعد حالات الطلاق. ووفقاً لآخر الإحصائيات لعام 2022، تم تسجيل حوالي 49 ألف حالة طلاق مقابل نحو 39 ألف حالة زواج، بمعدل يومي يبلغ حوالي 128 حالة طلاق، مما يعكس الضغوط الكبيرة على استقرار الأسرة السورية.

ويتحدث ممدوح بحرقة عن طلاقه، حيث اختار شريكة حياته عن حب، لكن الأزمات الاقتصادية التي واجهها زادت من حدة المشاكل العائلية، وتفاقمت الأمور بتدخل عائلة زوجته، مما جعل الطلاق الحل الوحيد. من جهتها، ترى حميدة، وهي موظفة، أن الظروف الاقتصادية تشكل عبئاً على العديد من الأسر، مشيرة إلى أن ارتفاع نفقات المعيشة وعدم توافقها مع الدخل يسببان توتراً دائماً بين الأزواج. أما سمير، موظف آخر، فيؤكد أن تدخل الأهل يزيد من تعقيد الأمور، وأنه كان بالإمكان تجنب العديد من حالات الطلاق بالحوار والتفاهم.

ويشير الخبير الاجتماعي أحمد محمود إلى أن أسباب الطلاق في سوريا متنوعة، لافتاً إلى أن بعض الأزواج يدخلون القفص الذهبي دون معرفة كافية بأسس الحياة العائلية الناجحة. ويشرح أن الزواج لا ينبغي أن يعتمد على المشاعر فقط، بل يتطلب نضجاً وتفاهماً وقدرة على تحمل المسؤولية. ويوضح محمود أن عدم استعداد الشباب لتحمل المسؤوليات يساهم في تفاقم الخلافات، خاصة في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة.

وتشكل الضغوط الاقتصادية عبئاً كبيراً على الحياة الأسرية، إذ يزيد تأمين المسكن وتكاليف الحياة من التوتر الأسري، مما يؤدي إلى تحول الخلافات البسيطة إلى صراعات مزمنة. ويؤكد محمود أن الزواج يعتمد على أسس اجتماعية وثقافية وإيمانية، وأن ضعف هذه الأسس يضعف الأسرة أمام الأزمات.

ويرى خبراء أن خفض معدلات الطلاق يبدأ من قبل الزواج عبر توعية الشباب بطبيعة الحياة الزوجية وتعريفهم بحقوقهم وواجباتهم، وتنمية مهارات الحوار وإدارة النزاعات وتحمل المسؤولية. وفي هذا الصدد، شدد محمود على أهمية التمسك بالقيم الاجتماعية الإيجابية والابتعاد عن المظاهر والمبالغة في تكاليف الزواج، وتجنب الانسياق وراء الصورة المثالية التي تقدمها وسائل الإعلام الاجتماعي.


اشترك بالإعلام الفوري بالاخبار الجديدة بالإيميل .. ضع بريدك