تفكك الأسر في سوريا.. أعباء مالية واجتماعية تضعف استقرار العائلات
يشهد الزواج في سوريا تحديات متزايدة نتيجة للضغوط الاقتصادية والاجتماعية التي أثرت على استقرار الأسر ورفعت من احتمالات الخلافات الزوجية والطلاق. وفقاً لبيانات عام 2022، تم تسجيل حوالي 49 ألف حالة طلاق مقارنةً بنحو 39 ألف زيجة، بمعدل يومي يقرب من 128 حالة طلاق، مما يعكس حجم التحديات التي تواجه العائلة السورية.
في ظل غلاء المعيشة وتراجع الحوار الزوجي، يروي ممدوح بحزن قصة انفصاله رغم اختيار شريكة حياته عن حب، إلا أن الظروف الاقتصادية المعقدة وتدخل أهل الزوجة جعلت الطلاق الخيار الوحيد. كما ترى حميدة، موظفة، أن الوضع الاقتصادي ضاغط على العديد من الأسر، حيث أن التكاليف العالية للحياة وعدم توافقها مع الدخل يؤديان إلى توتر مستمر بين الأزواج. بينما يعتبر سمير، موظف، أن تدخل الأقارب في الحياة الزوجية قد يزيد من تعقيد المشكلة بدلاً من حلها، مؤكداً أن بعض حالات الطلاق يمكن تلافيها إذا توفرت مهارات الحوار بين الزوجين بعيداً عن تدخلات الآخرين.
يرى التربوي والاجتماعي أحمد محمود أن ارتفاع حالات الطلاق في سوريا يعود إلى دخول بعض الشباب الزواج بدون المعرفة الكافية بأسسه وكيفية إدارة الحياة الأسرية. ويؤكد أن الزواج يتطلب نضجاً وتفهماً وليس مجرد مشاعر، حيث أن عدم استعداد الشباب لتحمل مسؤوليات الزواج يسهم في تفاقم الخلافات، خصوصاً مع الصعوبات المعيشية.
تفاقم الأوضاع الاقتصادية يؤثر بقوة على الحياة الأسرية، حيث يؤدي السعي لتأمين المسكن وتكاليف المعيشة إلى ضغوط تتسبب في زيادة التوتر داخل الأسرة، ما يحول الخلافات الصغيرة إلى مشاكل أكبر يصعب حلها. ويوضح محمود أن الزواج يعتمد على أسس اجتماعية وثقافية، وضعف أو غياب هذه الأسس يجعل الأسر أكثر هشاشة في مواجهة الأزمات.
يشير متخصصون إلى أن خفض معدلات الطلاق يبدأ قبل الزواج، من خلال توعية الشباب بحقوقهم وواجباتهم الزوجية وإكسابهم مهارات الحوار وإدارة النزاعات. وينصح محمود بالحفاظ على القيم الاجتماعية والابتعاد عن المبالغات في تكاليف الزواج، وعدم الانسياق وراء الصور المثالية التي تقدمها وسائل التواصل الاجتماعي.

