سياقة النساء للسيارات بين التأييد والتحفظ.. هل تنتصر الضرورة على التقاليد؟
يشهد مجتمعنا حالياً زيادة ملحوظة في عدد النساء اللاتي يقدن السيارات، خاصة بعد توفر المركبات وانخفاض تكلفتها عقب التحرير. تختلف الأراء بين التأييد والرفض لقيادة المرأة، حيث تتعدد الخلفيات بين حاجة المرأة لقيادة السيارة والعادات التي تعارض ذلك. يعتقد البعض أن النساء قد يعانين من الخوف الطبيعي الذي يؤثر على شجاعتهن أثناء القيادة وثقتهن في التعامل مع المواقف الطارئة.
بالنظر إلى الواقع في محافظة درعا، يظهر تزايد في قيادة النساء للسيارات مقارنة بالسنوات الماضية، خصوصاً في مدينة درعا. ومع ذلك، يبقى القلق سائداً بين العديد من السائقين الذكور الذين يعتقدون بأن النساء قد تفتقرن إلى الخبرة الكافية، مما قد يؤدي إلى وقوع الحوادث. يدعو هؤلاء إلى تطوير برامج التدريب لتشمل الخروج إلى الطرقات كجزء من المنهج كما هو الحال في دول أخرى، مما يساعد على تجاوز حاجز الخوف والتعود على مواقف الطوارئ.
تشعر العديد من النساء أن قيادة السيارة حق ضروري، خاصة في غياب الرجل أو انشغاله بأعماله، حيث يمكن للمرأة تلبية احتياجات الأسرة الأساسية مثل إيصال الأطفال إلى المدارس وشراء المستلزمات أو الذهاب إلى العمل من دون الاعتماد على وسائل النقل العامة.
مدير مدرسة تدريب قيادة السيارات في درعا، المهندس بلال البرماوي، أشار إلى الإقبال المتزايد من النساء على تعلم القيادة، إلا أنهن يحتجن إلى ساعات تدريب أطول مقارنة بالرجال بسبب قلة تجاربهن والخوف المستمر الذي يعانين منه. وأكد أن مع الوقت، ومع تزايد عدد النساء السائقات، سيتغير المجتمع ليقبل هذا الأمر بشكل طبيعي.
أشار البرماوي أيضاً إلى تعرض النساء لبعض المضايقات من السائقين الذكور أثناء القيادة، واصفاً هذه التصرفات بأنها نابعة من نقص الوعي لدى البعض. كما أكد أن المرأة أصبحت شريكة للرجل في جميع مجالات الحياة، بما في ذلك قيادة المركبات، وهي مسألة لم تعد ترفاً بل ضرورة فرضتها الحياة.
أظهرت إحصاءات مديرية إجازات السوق في درعا زيادة كبيرة في نسبة النساء المسجلات في مدارس القيادة، حيث ارتفعت النسبة من 5 إلى 6% إلى ما بين 20 و25%. وتبين أن النساء يتفوقن في الجانب النظري، لكن الخوف لا يزال يلعب دوراً كبيراً في تأخير تقدمهن في التدريب العملي.

