باحثون يبتكرون نموذجاً مصغراً للرئة البشرية يشتمل على جهاز مناعي لدراسة مشكلات التنفس
طور علماء من كلية الطب بجامعة ستانفورد، بدعم من المعاهد الوطنية للصحة في الولايات المتحدة، نموذجاً عضوياً يستند إلى أنسجة رئة بشرية ويشمل جهازاً مناعياً مدمجاً، مما يشكل خطوة قد تغيّر فهمنا لأمراض الجهاز التنفسي.
ووفقاً لمجلة «Nature»، قام الباحثون بزراعة نماذج عضوية باستعمال قطع من أنسجة الرئة السليمة لأكثر من 220 متطوعاً، ضمن نظام زراعة خلايا فريد لمحاكاة عملية تبادل الغازات الحيوية، وتم الاحتفاظ بتلك النماذج في بيئة ثلاثية الأبعاد تجمع بين الهواء والسائل لعدة أشهر، لضمان نمو الخلايا المناعية الأساسية.
تتميز هذه النماذج بقدرتها على الحفاظ على الخلايا التائية المقيمة والتفاعل مع الفيروسات. وأوضح الدكتور جون هـ. باورز الثالث، المدير بالإنابة للمعهد الوطني للحساسية والأمراض المعدية، أن هذه النماذج تحتفظ بالخلايا المناعية والوظائف الرئوية على المدى الطويل، مما يسمح للباحثين بقياس المناعة المحلية في الأنسجة.
عند إصابة النماذج العضوية بفيروس كورونا، لوحظ أن الأنسجة لم تقتصر على تفاعلات مناعية عامة، بل قدمت استجابات تكيفية حيث استجابت الخلايا التائية بشكل محدد. وقد اختبر العلماء أيضاً تأثير تهيئة النماذج مسبقاً بجزء من الفيروس، مما يُشبه نوعاً من التطعيم الموضعي، وأظهرت النتائج أن الخلايا المناعية «تعلمت» التعرف على الفيروس بشكل أفضل.
يرى الباحثون أن هذه النتائج قد تساهم في تطوير تطعيمات موضعية مستقبلية قد تحل محل اللقاحات التقليدية أو تكون مكملة لها، كما يمكن أن تُستخدم في دراسة استجابات الأنسجة المناعية في أمراض أخرى مثل الربو والانسداد الرئوي المزمن. وأضاف الدكتور باورز أن هذه النماذج قد تُقدم بديلاً للنماذج الحيوانية في بعض الدراسات وتُسهم في توفير رؤى جديدة.

