التسامح هو قاعدة تطوير الفرد وتعزيز وحدة المجتمع.
في ظل الظروف النفسية والاجتماعية المتأزمة وازدياد النزاعات في العلاقات الأسرية والاجتماعية، تتجلى قيمة التسامح كوسيلة تساهم في تحرير الفرد من مشاعر الغضب والحقد والرغبة في الانتقام، مما يساعد في استعادة توازنه النفسي وقدرته على بناء علاقات أكثر استقراراً. التسامح لا يقتصر على مجرد الصفح، بل يشمل أيضاً قدرة الفرد على تجاوز الألم والمضي قدماً، مما يعزز تماسك الأسرة والمجتمع.
خبير التنمية البشرية وتطوير الذات، محمد لبابيدي، أشار إلى أن التسامح يعد من أرقى القيم الإنسانية التي تساهم بشكل كبير في بناء الإنسان والمجتمع، مؤكداً أن هذه القيمة تمكن الفرد من تجاوز الضغائن والتحرر من المشاعر السلبية، مما يتيح له العيش بشكل أكثر إيجابية وإنتاجية. لبابيدي أوضح أن التسامح يجب أن يُعتبر ثقافة مجتمعية أساسية لتعزيز المحبة والتعاون والسلام بين أفراد المجتمع، حيث أن المجتمعات التي تسودها قيم التسامح تكون أكثر قدرة على حل النزاعات وتجاوز الأزمات وبناء علاقات محترمة ومتفاهمة.
لبابيدي لفت إلى أن جميع الأديان السماوية وأقوال العظماء في مجال التنمية البشرية تُظهر بوضوح قيمة التسامح كوسيلة للرقي بالنفس الإنسانية، والتخلص من مشاعر الكراهية والانتقام، مما يفسح المجال أمام الإنسان للعيش بشكل متوازن وإيجابي. وبيّن أن الإنسان بحاجة إلى طاقة نفسية وفكرية لمواصلة حياته وتحقيق أهدافه، وذكر أن الأحقاد والضغائن هي من أكثر المشاعر التي تستنزف هذه الطاقة، لأنها تُشغِل الإنسان بالتفكير في الإساءة والانتقام. وأضاف أن التسامح لا يُعتبر تخلياً عن الكرامة بل وسيلة للتحرر من الألم والمضي قدماً.
وأكد لبابيدي أن القرآن الكريم يشجع على الصبر والعفو، مستشهداً ببعض الآيات التي تدعو لذلك، مشيراً إلى أن التسامح يفتح أمام الفرد أفقاً واسعاً في الدنيا، بالإضافة إلى ما وعد الله به من أجر وثواب. واختتم حديثه بالتأكيد على ضرورة نشر ثقافة التسامح في الأسرة والمدرسة ومؤسسات المجتمع، وخصوصاً مع من يعتذر عن خطأه، مؤكداً على أن قبول الاعتذار والعفو يُعدان من الأسس التي تساهم في بناء مجتمع أكثر تماسُكاً، ينتشر فيه المحبة والاحترام.

