القامشلي

منذ ١٩٩٩ مستمرون

للحد من آثار الصدمة.. وضع خطة طوارئ لتفادي تداعيات الحرب في سوريا أصبح ضرورة
اقتصاد

للحد من آثار الصدمة.. وضع خطة طوارئ لتفادي تداعيات الحرب في سوريا أصبح ضرورة

مع تفاقم التوتر العسكري في المنطقة، تزداد المخاوف من احتمالية انزلاقها إلى مواجهة أوسع قد تمتد آثارها لتشمل الاقتصاد العالمي وأسواق الطاقة والتجارة الدولية.

وفي حال اتسع نطاق الصراع، فإن آثاره لن تقتصر على الدول المشاركة مباشرة في المواجهات بل ستؤثر على العديد من دول المنطقة، ومن بينها سوريا، التي تواجه أصلاً ضغوطاً اقتصادية حادة وانخفاضاً في الإنتاج والموارد.

الانعكاسات الاقتصادية

أوضح الخبير الاقتصادي الدكتور سامر رحال أن أحد أبرز مصادر القلق يتعلق بإمكانية تعطل الملاحة في مضيق هرمز، الذي يُعد من أهم الممرات الاستراتيجية لنقل الطاقة حول العالم. حيث يمر عبر المضيق يومياً ما بين 20 إلى 21 مليون برميل من النفط ومشتقاته، بما يُشكل نحو خُمس تجارة النفط العالمية، بالإضافة إلى أكثر من ثلث تجارة الغاز الطبيعي المسال. وأي اضطراب في حركة السفن أو تصاعد المخاطر الأمنية قد يؤدي إلى ارتفاع حاد في أسعار النفط، التي قد تتجاوز 120 دولاراً للبرميل وربما تقترب من 150 دولاراً في حال حدوث تصعيد عسكري كبير أو تعطّل فعلي للملاحة.

ولا يقتصر أثر ذلك المحتمل على أسعار الطاقة فحسب، بل يمتد أيضاً إلى تكاليف الشحن والتأمين البحري التي غالباً ما ترتفع بشكل كبير خلال الأوقات المضطربة سياسياً. هذا الارتفاع سينعكس بدوره على أسعار السلع والمواد الخام في مختلف دول المنطقة، خصوصاً تلك التي تعتمد على الاستيراد بشكل كبير.

موجة التضخم

وأضاف رحال أنه بالنظر إلى الاقتصاد السوري، فإن المخاطر لا تقتصر فقط على ارتفاع أسعار النفط، بل أيضاً على اضطراب سلاسل الإمداد العالمية وارتفاع تكاليف النقل والتأمين. فمعظم الواردات السورية تعتمد بشكل أساسي على النقل البحري، وبالتالي فإن أي زيادة في تكاليف الشحن ستؤدي مباشرة إلى ارتفاع الأسعار المحلية، مما قد يسبب موجة تضخم جديدة في الأسواق.

تشير التقديرات إلى أن استهلاك سوريا من المشتقات النفطية يتراوح بين 120 و150 ألف برميل يومياً، في حين أن الإنتاج المحلي لا يغطي جزءاً كبيراً من هذه الكميات. وقبل عام 2011، كانت البلاد تنتج نحو 380 ألف برميل من النفط يومياً بالإضافة إلى كميات كبيرة من الغاز الطبيعي الذي كان يُستخدم في تشغيل محطات الكهرباء. هذا الانخفاض الكبير في الإنتاج جعل الاقتصاد أكثر اعتماداً على الواردات لتأمين احتياجات الطاقة.

إجراءات إسعافية

أكد رحال على أن الأوضاع الراهنة تستدعي الحاجة الملحة لتبني خطة اقتصادية عاجلة تضم مجموعة من الإجراءات للتخفيف من تأثير أي صدمة محتملة.

أبرز هذه الإجراءات تتعلق بتعزيز أمن الطاقة. فمن المهم العمل على زيادة المخزون الاستراتيجي من الوقود والغاز لتغطية عدة أشهر في حال حدوث اضطرابات في الإمدادات. كما يمكن السعي إلى إبرام اتفاقيات قصيرة الأجل مع الدول الموردة لتأمين كميات إضافية قبل تفاقم الأزمة. ويجب أيضاً إعادة هيكلة توزيع الوقود بحيث تُعطى الأولوية لقطاعات الكهرباء والنقل العام والإنتاج الزراعي والصناعي.

أما فيما يتعلق بالإنتاج المحلي، فإن أي زيادة في إنتاج النفط أو الغاز – ولو كانت محدودة – يمكن أن تخفف الضغط على الاستيراد. وهذا يتطلب إعادة تأهيل البنية التحتية للحقول النفطية وتحسين كفاءة استخدام الغاز المحلي في توليد الكهرباء.

وأشار رحال إلى أن من التحديات التي قد تزداد سوءاً مسألة استقرار سعر الصرف. فالتوترات الإقليمية تؤدي غالباً إلى زيادة المضاربات في سوق العملات، مما يضغط على العملة المحلية ويرفع أسعار السلع. ومن ثم يصبح من اللازم أن يتدخل المصرف المركزي للحد من التقلبات الحادة مع تشديد الرقابة على الأسواق لمنع الاحتكار أو الارتفاع غير المبرر في أسعار المواد الأساسية.

يشكل الأمن الغذائي محوراً أساسياً في أي خطة طوارئ، حيث أن التوترات الجيوسياسية قد تؤثر في حركة التجارة العالمية للحبوب، خصوصاً في ظل تقلبات أسعار الشحن والطاقة. وهذا يستدعي تعزيز المخزون الاستراتيجي من القمح والمواد الغذائية الأساسية. وتشير تقديرات غير رسمية إلى أن الاستهلاك السنوي من القمح في سوريا يتراوح بين 2.5 و3 ملايين طن، مما يجعل تأمين هذه الكميات أولوية قصوى في أوقات الأزمات.

كما يمكن دعم الإنتاج الزراعي المحلي ليسهم بشكل مهم في تخفيف الضغط على الاستيراد عبر توفير الوقود والأسمدة والبذور بأسعار مدعومة، وتشجيع المزارعين على زيادة المساحات المزروعة.

في حال تأثرت حركة الملاحة البحرية في المنطقة، يصبح من الضروري التفكير في تنويع طرق التجارة. يمكن تعزيز النقل البري مع الدول المجاورة لتأمين جزء من الواردات الأساسية، كما أن تحسين كفاءة الموانئ السورية وتسريع الإجراءات الجمركية يمكن أن يقلل من زمن التخليص وتكاليف الاستيراد.

أوضح رحال أن القطاعات الاقتصادية الأكثر عرضة للضرر تحتاج إلى إجراءات دعم، فارتفاع أسعار الوقود سيؤثر مباشرة على قطاع النقل والشحن. يمكن التفكير في تقديم دعم مؤقت لهذا القطاع لتجنب انتقال الارتفاعات بشكل كبير إلى أسعار السلع الأساسية. يمكن أيضاً توفير تسهيلات ضريبية أو مصرفية للقطاع الصناعي والتجاري، لا سيما للمشروعات الصغيرة والمتوسطة، للحفاظ على النشاط الاقتصادي.

من المهم أيضاً العمل على


اشترك بالإعلام الفوري بالاخبار الجديدة بالإيميل .. ضع بريدك