وضع خطة طارئة لتفادي آثار الحرب على سوريا أصبح ضرورياً لتقليل الصدمة
مع تصاعد الاحتقان العسكري في المنطقة، تزداد المخاوف من احتمال تحول الوضع إلى صراع أشمل يتجاوز أثره البلدين المعنيين، ليطال الاقتصاد العالمي وأسواق الطاقة والتجارة الدولية.
إذا تصاعد النزاع، فلن تقتصر تداعياته على الدول المشاركة فيه بشكل مباشر، بل ستمتد إلى عدد كبير من دول المنطقة، بما فيها سوريا التي تواجه أصلاً تحديات اقتصادية صعبة وانخفاضاً في الإنتاج والمصادر.
أوضح الخبير الاقتصادي الدكتور سامر رحال أن أحد أبرز بواعث القلق يتعلق باحتمالية تعطل الملاحة في مضيق هرمز، الذي يُعتبر ممرًا حيوياً لنقل الطاقة العالمية. إذ يمر عبره حوالي 20 إلى 21 مليون برميل يومياً من النفط ومشتقاته، وأي اضطراب قد يدفع أسعار الخام للارتفاع بشكل كبير.
التأثير لا يقتصر على زيادة أسعار الطاقة، بل يشمل أيضاً تكاليف الشحن والتأمين البحري، التي تتصاعد في الأزمات الجيوسياسية. هذا التنامي يؤثر على أسعار السلع الأساسية في المناطق التي تعتمد على الاستيراد.
بالنسبة لسوريا، المخاطر تمتد إلى اضطرابات في سلاسل الإمداد وزيادة تكاليف النقل. معظم الواردات السورية تعتمد على النقل البحري، وأي زيادة في تكاليف الشحن ستؤثر على الأسعار المحلية.
لكي تتصدى لهذه التحديات، مطلوب خطة اقتصادية سريعة، تبدأ بتأمين احتياطي استراتيجي من الوقود والغاز، وتوقيع ترتيبات عاجلة مع دول منتِجة لتأمين احتياجات إضافية.
على المستوى المحلي، أي زيادة في الإنتاج النفطي قد تساعد في تقليل الاعتماد على الاستيراد. كما أن تحسين كفاءة الطاقة في مؤسسات الكهرباء يُعد مهماً.
المصرف المركزي قد يضطر للتدخل للحد من تذبذب العملة المحلية، خصوصاً مع ارتفاع المضاربات الإقليمية. وينطبق ذلك أيضاً على تشديد الرقابة لمنع ارتفاع الأسعار غير المبرر.
في الجانب الغذائي، يجب تعزيز المخزون الاستراتيجي من القمح والمواد الغذائية الأساسية. دعم الإنتاج الزراعي الداخلي يمكن أن يخفف الضغط على الاستيراد.
إذا تأثرت الملاحة البحرية، التفكير في تعزيز الروابط التجارية البرية مع الدول المجاورة يصبح ضرورياً لتأمين الاحتياجات الأساسية وتخفيف تكاليف النقل.
إن القطاعات الأكثر عرضة مثل النقل والشحن قد تحتاج إلى دعم مؤقت لتجنب انتقال الارتفاعات في تكاليفها إلى السلع الأساسية. ترشيد استهلاك الطاقة وإدارة الطلب قد يوفر كميات مهمة في فترة الأزمات.
على صعيد إدارة الأزمة، إنشاء غرفة طوارئ اقتصادية قد يكون من الخطوات الفعالة، لتمكين الجهات المعنية من اتخاذ قرارات سريعة بناءً على تطورات السوق العالمية.
رغم أن سوريا ليست طرفاً مباشراً في النزاع، إلا أن اقتصادها حساس لأي تقلبات عالمية. الاستعداد المبكر عبر إجراءات مدروسة قد يساعد على تخفيف آثار أي صدمة محتملة والحفاظ على الاستقرار الاقتصادي.

