القامشلي

منذ ١٩٩٩ مستمرون

الطب الحديث يعيد الاهتمام بعشبة القريص المنسية.. نبتة تلسع وتُشفي
منوعات

الطب الحديث يعيد الاهتمام بعشبة القريص المنسية.. نبتة تلسع وتُشفي

تنمو عشبة على أطراف الطبيعة وفي زوايا الحقول الرطبة، تبدو في البداية مزعجة للملمسين، حيث تلسع الجلد وتسبب وخزاً، لكنها تحتوي على فوائد علاجية تجعل العلماء يعيدون تقييمها حالياً.

القريص، أو Urtica dioica، عشبة ظلت لفترة طويلة جزءاً من الطب الشعبي، وهي الآن تعود إلى دائرة الاهتمام العلمي والطبي بعد أن أثبتت الأبحاث الحديثة احتواءها على عناصر فعالة تساهم في معالجة أمراض التهابية، سرطانية، ومناعية.

يمتد وجود القريص في المناخات المعتدلة في أوروبا، آسيا، وبلاد الشام، ويفضل التربة الرطبة المليئة بالنيتروجين. ومع أنه يظهر غالباً في الأراضي المهملة وعلى حواف الغابات، إلا أن خصائصه الطبية جعلته يحظى باهتمام الباحثين في عدة مجالات.

تؤكد الدراسات العلمية المنشورة في مجلات طبية فوائد علاجية واعدة للقريص، منها تخفيف الالتهابات المزمنة حيث أظهرت تجارب أن مستخلص القريص يقلل الالتهابات المرتبطة بأمراض المفاصل، خصوصاً الروماتويد، عن طريق تثبيط أنزيمات الالتهاب وتقليل الأكسدة في المفاصل، إضافة إلى مقاومة الخلايا السرطانية، حيث اكتشفت الدراسات أن مركبات القريص تبطئ نمو بعض الخلايا السرطانية، خاصة في حالة سرطان البروستاتا، عبر منع تطوير أوعية دموية جديدة تنمو الورم، تعزيز صحة الشعر والبشرة مثلما أظهرت الأبحاث تحسناً في كثافة الشعر ونوعية الجلد لدى مستخدمي مستخلص القريص، مما دفع شركات التجميل إلى استخدامه في منتجاتهم.

يؤكد أخصائيو الطب الحديث أن القريص يحتوي على مزيج من الفيتامينات (مثل A وC وK) والمعادن (كالحديد والمغنيسيوم)، مما يجعله دعماً طبيعياً للمناعة وتجدد الخلايا. كما يعتبره خبراء الطب العام مكملاً غذائياً مهماً، خاصة في حالات فقر الدم والإجهاد المستمر، مع التأكيد على ضرورة الحذر لمرضى الكلى وارتفاع ضغط الدم.

في ميدان التغذية العلاجية، يشدد الخبراء على أن القريص يعد عشبة غنية بالعناصر الغذائية الدقيقة، ويستخدم لتحسين امتصاص الحديد وتحفيز إنتاج كريات الدم الحمراء، مما يجعله خياراً غذائياً مفيداً، مع ضرورة تناوله بجرعات معتدلة وتحت إشراف صحي لتجنب أي تداخلات مع الأدوية أو الحالات الصحية المزمنة.

وتشير تقارير أبحاث إلى أن السوق العالمي للأعشاب الطبية يشهد تزايداً في الطلب على مستخلصات القريص في السنوات الأخيرة.

في الطب البديل، أكد معالجون مثل أبو علي صبوح من استخدام القريص لعلاج حالات مثل التهابات المفاصل، واضطرابات الكلى، ومشاكل الدورة الدموية، وعدوى الجلد.

ويبدو أن الفوائد المستندة إلى التراث الشعبي بدأت تجد تأكيدات علمية حديثة، مما يعزز الاعتماد عليه في الممارسات الصحية الحديثة.

وأشار صبوح إلى أن القريص أصبح جزءاً رئيسياً من المكملات الغذائية لعلاج فقر الدم، والمراهم المضادة للالتهابات، ومستحضرات تقوية الشعر.

ورغم مظهره البسيط ولسعته المزعجة، إلا أن القريص يثبت أن الطبيعة لا تبخل بعلاجاتها، لكنها تحتاج إلى خبراء يعيدون اكتشافها.

فبينما تتراوح بين إرث الطب الشعبي ودلائل البحث العلمي، تتقدم هذه النبتة البرية من الظل إلى الضوء، محملة بإمكانات صحية قد تغير النظرة للأعشاب الطبيعية.


تابعوا صفحاتنا على وسائل التواصل


اشترك
بالإعلام الفوري بالاخبار الجديدة بالإيميل .. ضع بريدك


  



اشترك بالإعلام الفوري بالاخبار الجديدة بالإيميل .. ضع بريدك