الرقمنة تعيد بناء الاقتصاد السوري
تعد مسألة دعم الشركات الناشئة في سوريا من المحاور الأساسية لمستقبل الاقتصاد الوطني، حيث تتداخل التكنولوجيا والابتكار في صياغة موازين القوة العالمية. وقد تم مؤخراً إطلاق “الأجندة الوطنية للشركات التقنية الناشئة” في دمشق، مما يعكس تحولاً في الفكر الاقتصادي نحو نموذج يعتمد على المعرفة والابتكار.
ويرى الدكتور محمد عمار دلول مدير فرع الاتحاد العربي للاقتصاد الرقمي في سوريا، أن هذه الجهود تمثل بداية التحول من اقتصاد يسعى للتعافي إلى اقتصاد يهدف لامتلاك أدوات المستقبل. حيث أظهرت الأعوام الماضية تحديات اقتصادية تقليدية وفجوة رقمية بين سوريا والتحولات العالمية، إلا أن هذه الفجوة تعد فرصة لإعادة بناء النموذج الاقتصادي إذا تم التعامل معها بمنهجية تحولية.
ويؤكد دلول أن الأهمية الحقيقية للأجندة ليست في زيادة عدد المشاريع، وإنما في إعادة تعريف الدور الاقتصادي عبر تحويل البحث إلى منتجات قابلة للتنفيذ، وإنشاء بيئة تشريعية تدعم الابتكار، وتجديد علاقة التعاون بين الدولة والقطاع الخاص. ويشمل التحول الاقتصادي الانتقال من اقتصاد يعتمد على رد الفعل إلى اقتصاد يولد حلولاً. ويرتبط ذلك بالرؤية العربية للاقتصاد الرقمي التي تهدف إلى توحيد الجهود في مجالات التحول الرقمي والابتكار.
ويوضح دلول أن التحدي يتمثل في تحويل المبادرات إلى سياسات تنفيذية وقابلة للقياس، مع طرح فكرة إنشاء وزارة مخصصة للذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي. ويركز النقاش على السيادة الرقمية حيث تلعب البيانات والذكاء الاصطناعي والفنية التكنولوجية دوراً بارزاً في القوة الاقتصادية. ويشير دلول إلى أن غياب استراتيجية متكاملة قد يجعل المبادرات الحالية محدودة في أثرها. وبالتالي، يمثل ما يحدث اليوم ليس مجرد دعم لقطاع ناشئ، بل بداية إعادة تشكيل الاقتصاد السوري على أسس رقمية حديثة، مع تأكيد على ضرورة الانتقال من مرحلة المبادرات إلى البنية المؤسسية الشاملة لضمان نتائج ملموسة.

