القامشلي

منذ ١٩٩٩ مستمرون

حرفة التفصيل بين الزوال والصيانة.. خبراء المهنة يغادرون والتكاليف تتزايد
مجتمع

حرفة التفصيل بين الزوال والصيانة.. خبراء المهنة يغادرون والتكاليف تتزايد

مهنة الخياطة كانت سابقاً وسيلة رئيسية لكسب العيش للكثير من الأسر، لكنها تواجه حالياً تحديات جديدة نتيجة الظروف الاقتصادية المتغيرة، بما في ذلك ارتفاع تكاليف المواد الخام والنقل وأجور العاملين، ما جعل العديد من الحرفيين القدامى يتركونها بينما يتحول الباقون إلى مجرد إصلاح الملابس.

على الرغم من التحديات، يواصل الحرفي أبو تمام العمل في هذا المجال منذ 25 عاماً، ويعترف بأن الخياطة لم تعد كما كانت، مع اعتماد أكبر على إصلاح الملابس الذي أصبح مصدر الدخل الأساسي نظراً للمشهد الاقتصادي الحالي. كما تشير آمال، التي كانت في هذا المجال لثلاثة عقود، إلى أن التصليح الآن يحقق دخلاً يومياً حيث يُعدّ أكثر ربحية من صناعة الملابس الجديدة.

يشير همام، الحرفي الشاب الذي ورث هذه المهنة عن والده، إلى قلة الطلب على تفصيل الملابس بسبب الارتفاع الكبير في أسعار المواد الأساسية، مما يجعل الناس يفضلون الإصلاح لأنهم لا يستطيعون تحمل شراء ملابس جديدة. ونتيجة لارتفاع الدولار وتدهور العملة، تحول الكثيرون إلى التصليحات التي ازداد الطلب عليها بشكل ملحوظ.

في سوق الخياطين، أصبحت عمليات الإصلاح هي الأكثر شيوعاً، مع أسعار تتفاوت بين 100 ليرة لتقصير البنطال و250 ليرة لتصغير أو توسيع الملابس. أبو وائل، الذي يدير ورشة خياطة، يوضح أن الأزمة الاقتصادية جعلت التصليح هو النشاط الرئيسي حيث تراجع الطلب على تفصيل الملابس. كما أن أبو مازن، الذي كان يتخصص في بدلات السهرات، تحول هو الآخر إلى هذه المجال.

يُلاحظ الركود الكبير في الطلب على الأقمشة، ليس فقط بسبب غلاء أسعارها بل بسبب تكاليف التفصيل أيضاً، مما يدفع الناس بعيدا عن صناعة الملابس الجديدة ويفضلون شراء الملابس الجاهزة. كما أوضح رئيس جمعية الخياطين توفيق الحاج، فإن مهنة الخياطة تواجه خطر الاندثار بسبب عوامل متعددة منها ارتفاع أسعار المواد الأولية وصعوبة المنافسة مع الملابس الجاهزة، ما أدى إلى تراجع كبير في عدد أعضاء الجمعية من 2000 إلى 100 فقط.


اشترك بالإعلام الفوري بالاخبار الجديدة بالإيميل .. ضع بريدك