القامشلي

منذ ١٩٩٩ مستمرون

تذبذب قيم العملات يربك الصناعة المحلية.. ومطالبة دائمة بالاستقرار المالي ودعم الإنتاج الوطني
اقتصاد

تذبذب قيم العملات يربك الصناعة المحلية.. ومطالبة دائمة بالاستقرار المالي ودعم الإنتاج الوطني

سعر الصرف المتوازن يعتبر أحد العوامل المحورية في خلق بيئة استثمارية واقتصادية مستقرة للمنتجين والمستثمرين، خاصة في البيئات الاقتصادية التي تعتمد صناعتها وزراعتها وتجارها على مواد إنتاج مستوردة أو تلك التي ترتبط مباشرة بأسعار العملات الأجنبية. لذلك، عندما تتغير أسعار الصرف في السوق المحلية، تزيد مخاوف المنتجين من آثارها على تكاليف الإنتاج وقدرة المنتج المحلي على المنافسة، وهو ما يأتي في وقت تحاول فيه سوريا تنشيط قطاعاتها الإنتاجية وتشجيع الاستثمار ودعم المنتجات المحلية في الأسواق على المستوى المحلي والدولي.

الخبير الاقتصادي الدكتور عمار اليوسف يؤكد أن المشكلة الرئيسية ليست في ارتفاع أو انخفاض سعر الصرف فحسب، وإنما في عدم استقراره وصعوبة التنبؤ بمساره، وهو ما يخلق ارتباكًا للمنتج والمستورد والتاجر والمستهلك في اتخاذ القرارات الاقتصادية. تثبيت أسعار الصرف يعد أمرًا ذا أهمية للاستقرار الاقتصادي العام، خاصة لأن غالبية عناصر العملية الإنتاجية مرتبطة بأسعار المواد الأولية والطاقة والنقل، وهو ما يؤثر على القطاعات الزراعية والصناعية التي تشكل العمود الفقري للاقتصاد المحلي وما يربط بها من قطاعات أخرى.

الخبير اليوسف يوضح أن تقلبات سعر الصرف تجعل المنتج يواجه صعوبةً في تقدير التكاليف الفعلية للإنتاج، مما يخلق تحديات في تحديد أسعار المنتجات وتخطيط استراتيجيات مستقبلية.

من جانب آخر، يرى اليوسف أن أي انخفاض غير ثابت في سعر الدولار يمكن أن يؤثر سلباً على المنتجين المحليين، خاصةً إذا رافقته واردات بأسعار تقل عن تكلفة الإنتاج المحلي، وهو الأمر الذي قد يجعل المستهلك يميل للمنتجات الأرخص، مما قد يؤثر سلباً على الطلب المحلي ويضع تحديات أمام المنشآت الإنتاجية في الحفاظ على الدورة الإنتاجية.

وأشار الصناعي محمد صباغ إلى أهمية استقرار سعر الصرف لتمكين المنشآت من التخطيط للإنتاج والتسويق بإستراتيجيات قابلة للتنفيذ. التاجر وهيب إبراهيم يضيف أن السياسة النقدية المستقرة تسهم في تحديد تكاليف الاستيراد والتسعير بشكل أكثر دقة، مما يساعد في تقليل التوتر في الأسواق عند حدوث تغيرات غير متوقعة في أسعار العملات.

يربط اليوسف بين استقرار سعر الصرف وقدرة الاقتصاد الوطني على جذب الاستثمارات الأجنبية والمحلية، مؤكداً أن المستثمر يحتاج إلى بيئة اقتصادية مستدامة وقابلة للتنبؤ قبل اتخاذ قراراته.

للوصول إلى إنتاج وطني مستدام، يتطلب الأمر استقرار اقتصادي طويل الأمد يمكن المنتجين من حساب تكاليفهم بشكل دقيق. الاستقرار لا يعني تثبيت السعر بشكل مصطنع، بل بناء سوق مالية تعكس الأسس الاقتصادية وتكون مرنة أمام التقلبات.

السياسات الاقتصادية المقبلة يجب أن تكون متوازنة وتراعي مصالح كافة الأطراف، وتعمل على دعم الإنتاج الزراعي والصناعي وتشجيع الاستثمار، مع مكافحة التهريب والاحتكار. يظل الحوار المستمر بين الجهات الحكومية والأطراف الاقتصادية ضروريًا لحل مشاكل السوق بوضع استراتيجيات مناسبة ترتبط بمشاكلها الفعلية.


اشترك بالإعلام الفوري بالاخبار الجديدة بالإيميل .. ضع بريدك